معنى الآية ٥٨ من سورة الفرقان باختصار ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْحَىِّ ٱلَّذِى لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِۦ ۚ وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٨]
التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وتوكل على الله الذي له جميع معاني الحياة الكاملة كما يليق بجلاله، الذي لا يموت، ونزِّهه عن صفات النقصان. وكفى بالله خبيرًا بذنوب خلقه، لا يخفى عليه شيء منها، وسيحاسبهم عليها ويجازيهم بها.
ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟ تفسير السعدي: " وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ " الذي له الحياة الكاملة المطلقة " الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ " أي: اعبده, وتوكل عليه في الأمور المتعلقة بك, والمتعلقة بالخلق. " وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا "… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ← تفسير الجلالين: "وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت وَسَبِّحْ" مُتَلَبِّسًا "بِحَمْدِهِ" أَيْ قُلْ : سُبْحَان اللَّه وَالْحَمْد لِلَّهِ "وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَاده خَبِيرًا" عَالِمًا تَعَلَّقَ بِهِ بِذُنُوبٍ اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ← تفسير الطبري: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت } . يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَتَوَكَّلْ يَا مُحَمَّد عَلَى الَّذِي لَهُ الْحَيَاة الدَّائِمَة الَّتِي لَا مَوْت مَعَهَا , فَثِقْ… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ← تفسير القرطبي: تَقَدَّمَ مَعْنَى التَّوَكُّل فِي " آل عِمْرَان " وَهَذِهِ السُّورَة وَأَنَّهُ اِعْتِمَاد الْقَلْب عَلَى اللَّه تَعَالَى فِي كُلّ الْأُمُور , وَأَنَّ الْأَسْبَاب وَسَائِط أَمَرَ بِهَا مِنْ غَيْر اِعْتِمَاد عَلَيْهَا… اقرأ تفسير القرطبي كاملًا ←
وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْحَىِّ ٱلَّذِى لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِۦ ۚ وَكَفَىٰ بِهِۦ بِذُنُوبِ عِبَادِهِۦ خَبِيرًا
﴿٥٨﴾ سورة الفرقان تفسير ابن كثير
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى " وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت " أَيْ فِي أُمُورك كُلّهَا كُنْ مُتَوَكِّلًا عَلَى اللَّه الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت أَبَدًا الَّذِي هُوَ " الْأَوَّل وَالْآخِر وَالظَّاهِر وَالْبَاطِن وَهُوَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيم " الدَّائِم الْبَاقِي السَّرْمَدِيّ الْأَبَدِيّ الْحَيّ الْقَيُّوم رَبّ كُلّ شَيْء وَمَلِيكه اِجْعَلْهُ ذُخْرك وَمَلْجَأَك وَهُوَ الَّذِي يُتَوَكَّل عَلَيْهِ وَيُفْزَع إِلَيْهِ فَإِنَّهُ كَافِيك وَنَاصِرك وَمُؤَيِّدك وَمُظَفِّرك كَمَا قَالَ تَعَالَى : " يَا أَيّهَا الرَّسُول بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْك مِنْ رَبّك وَإِنْ لَمْ تَفْعَل فَمَا بَلَّغْت رِسَالَته وَاَللَّه يَعْصِمك مِنْ النَّاس " وَرَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن نُفَيْل قَالَ قَرَأْت عَلَى مَعْقِل يَعْنِي اِبْن عُبَيْد اللَّه عَنْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي حُسَيْن عَنْ شَهْر بْن حَوْشَب قَالَ : لَقِيَ سَلْمَان النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْض فِجَاج الْمَدِينَة فَسَجَدَ لَهُ فَقَالَ : " لَا تَسْجُد لِي يَا سَلْمَان وَاسْجُدْ لِلْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوت " وَهَذَا مُرْسَل حَسَن وَقَوْله تَعَالَى : " وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ " أَيْ اِقْرِنْ بَيْن حَمْده وَتَسْبِيحه وَلِهَذَا كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " سُبْحَانك اللَّهُمَّ رَبّنَا وَبِحَمْدِك" أَيْ أَخْلِصْ لَهُ الْعِبَادَة وَالتَّوَكُّل كَمَا قَالَ تَعَالَى : " رَبّ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب لَا إِلَه إِلَّا هُوَ فَاِتَّخِذْهُ وَكِيلًا " وَقَالَ تَعَالَى " فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ " وَقَالَ تَعَالَى : " قُلْ هُوَ الرَّحْمَن آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا" وَقَوْله تَعَالَى : " وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَاده خَبِيرًا " أَيْ بِعِلْمِهِ التَّامّ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَة وَلَا يَعْزُب عَنْهُ مِثْقَال ذَرَّة .
نص الآية والموضوعات والمقالات المرتبطة ترجمات معاني القرآن