معنى الآية ٢ من سورة النساء باختصار ﴿وَءَاتُوا۟ ٱلْيَتَٰمَىٰٓ أَمْوَٰلَهُمْ ۖ وَلَا تَتَبَدَّلُوا۟ ٱلْخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِ ۖ وَلَا تَأْكُلُوٓا۟ أَمْوَٰلَهُمْ إِلَىٰٓ أَمْوَٰلِكُمْ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ حُوبًۭا كَبِيرًۭا﴾ [النساء: ٢]
التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وأعطوا مَن مات آباؤهم وهم دون البلوغ -وكنتم عليهم أوصياء- أموالهم إذا وصلوا سن البلوغ، ورأيتم منهم قدرة على حفظ أموالهم، ولا تأخذوا الجيِّد من أموالهم، وتجعلوا مكانه الرديء من أموالكم، ولا تخلطوا أموالهم بأموالكم؛ لتحتالوا بذلك على أكل أموالهم. إنَّ مَن تجرَّأ على ذلك فقد ارتكب إثمًا عظيمًا.
ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟ تفسير السعدي: وقوله تعالى: " وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ " الآية. هذا أول ما أوصى به من حقوق الخلق في هذه السورة. وهم اليتامى, الذين فقدوا آباءهم, الكافلين لهم, وهم صغار ضعاف, لا يقومون بمصالحهم. فأمر الرءوف الرحيم عباده, أن… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ← تفسير الجلالين: وَنَزَلَ فِي يَتِيم طَلَبَ مِنْ وَلِيّه مَاله فَمَنَعَهُ "وَآتُوا الْيَتَامَى" الصِّغَار الَّذِينَ لَا أَب لَهُمْ, "أَمْوَالهمْ" إذَا بَلَغُوا "وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيث" الْحَرَام "بِالطَّيِّبِ" الْحَلَال أَيْ… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ← تفسير الطبري: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالهمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيث بِالطَّيِّبِ } قَالَ أَبُو جَعْفَر : يَعْنِي بِذَلِكَ تَعَالَى ذِكْره أَوْصِيَاء الْيَتَامَى , يَقُول لَهُمْ… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ← تفسير القرطبي: وَأَرَادَ بِالْيَتَامَى الَّذِينَ كَانُوا أَيْتَامًا ; كَقَوْلِهِ : " وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ " [ الْأَعْرَاف : 120 ] وَلَا سِحْر مَعَ السُّجُود , فَكَذَلِكَ لَا يُتْم مَعَ الْبُلُوغ . وَكَانَ يُقَال… اقرأ تفسير القرطبي كاملًا ←
وَءَاتُواْ ٱلْيَتَٰمَىٰٓ أَمْوَٰلَهُمْ ۖ وَلَا تَتَبَدَّلُواْ ٱلْخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِ ۖ وَلَا تَأْكُلُوٓاْ أَمْوَٰلَهُمْ إِلَىٰٓ أَمْوَٰلِكُمْ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ حُوبًۭا كَبِيرًۭا
﴿٢﴾ سورة النساء تفسير ابن كثير
يَأْمُر تَعَالَى بِدَفْعِ أَمْوَال الْيَتَامَى إِلَيْهِمْ إِذَا بَلَغُوا الْحُلُم كَامِلَة مُوَفَّرَة وَيَنْهَى عَنْ أَكْلهَا وَضَمّهَا إِلَى أَمْوَالهمْ وَلِهَذَا قَالَ " وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيث بِالطَّيِّبِ " قَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ أَبِي صَالِح : لَا تَعْجَل بِالرِّزْقِ الْحَرَام قَبْل أَنْ يَأْتِيك الرِّزْق الْحَلَال الَّذِي قُدِّرَ لَك وَقَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر : لَا تَتَبَدَّلُوا الْحَرَام مِنْ أَمْوَال النَّاس بِالْحَلَالِ مِنْ أَمْوَالكُمْ يَقُول : لَا تَبَدَّلُوا أَمْوَالكُمْ الْحَلَال وَتَأْكُلُوا أَمْوَالهمْ الْحَرَام وَقَالَ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب وَالزُّهْرِيّ : لَا تُعْطِ مَهْزُولًا وَتَأْخُذ سَمِينًا . وَقَالَ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَالضَّحَّاك : لَا تُعْطِ زَيْفًا وَتَأْخُذ جَيِّدًا . وَقَالَ السُّدِّيّ : كَانَ أَحَدهمْ يَأْخُذ الشَّاة السَّمِينَة مِنْ غَنَم الْيَتِيم وَيَجْعَل مَكَانهَا الشَّاة الْمَهْزُولَة وَيَقُول : شَاة بِشَاةٍ وَيَأْخُذ الدِّرْهَم الْجَيِّد وَيَطْرَح مَكَانه الزَّيْف يَقُول دِرْهَم بِدِرْهَمٍ . وَقَوْله " وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالهمْ إِلَى أَمْوَالكُمْ " قَالَ مُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَابْن سِيرِينَ وَمُقَاتِل بْن حَيَّان وَالسُّدِّيّ وَسُفْيَان بْن حُسَيْن : أَيْ لَا تَخْلِطُوهَا فَتَأْكُلُوهَا جَمِيعًا . وَقَوْله " إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا " قَالَ اِبْن عَبَّاس : أَيْ إِثْمًا عَظِيمًا . وَرَوَى اِبْن مَرْدَوَيْهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : سُئِلَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْله " حُوبًا كَبِيرًا " قَالَ " إِثْمًا كَبِيرًا " وَلَكِنْ فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن يُوسُف الْكِنْدِيّ وَهُوَ ضَعِيف وَرُوِيَ هَكَذَا عَنْ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالْحَسَن وَابْن سِيرِينَ وَقَتَادَة وَمُقَاتِل بْن حَيَّان وَالضَّحَّاك وَأَبِي مَالِك وَزَيْد بْن أَسْلَم وَأَبِي سِنَان مِثْل قَوْل اِبْن عَبَّاس وَفِي الْحَدِيث الْمَرْوِيّ فِي سُنَن أَبِي دَاوُد " اِغْفِرْ لَنَا حُوبنَا وَخَطَايَانَا " وَرَوَى اِبْن مَرْدَوَيْهِ بِإِسْنَادِهِ إِلَى وَاصِل مَوْلَى عُيَيْنَة عَنْ اِبْن سِيرِينَ عَنْ اِبْن عَبَّاس : أَنَّ أَبَا أَيُّوب طَلَّقَ اِمْرَأَته فَقَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَا أَبَا أَيُّوب إِنَّ طَلَاق أُمّ أَيُّوب كَانَ حُوبًا " قَالَ اِبْن سِيرِينَ : الْحُوب الْإِثْم . ثُمَّ قَالَ اِبْن مَرْدَوَيْهِ : حَدَّثَنَا عَبْد الْبَاقِي حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُوسَى حَدَّثَنَا هَوْدَة بْن خَلِيفَة حَدَّثَنَا عَوْف عَنْ أَنَس أَنَّ أَبَا أَيُّوب أَرَادَ طَلَاق أُمّ أَيُّوب فَاسْتَأْذَنَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ " إِنَّ طَلَاق أُمّ أَيُّوب لَحُوب" فَأَمْسَكَهَا ثُمَّ رَوَى اِبْن مَرْدَوَيْهِ وَالْحَاكِم فِي مُسْتَدْرَكه مِنْ حَدِيث عَلِيّ بْن عَاصِم عَنْ حُمَيْد الطَّوِيل سَمِعْت أَنَس بْن مَالِك أَيْضًا يَقُول : أَرَادَ أَبُو طَلْحَة أَنْ يُطَلِّق أُمّ سُلَيْم اِمْرَأَته فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِنَّ طَلَاق أُمّ سُلَيْم لَحُوب " فَكَفَّ . وَالْمَعْنَى : إِنَّ أَكْلكُمْ أَمْوَالهمْ مَعَ أَمْوَالكُمْ إِثْم عَظِيم وَخَطَأ كَبِير فَاجْتَنِبُوهُ .
نص الآية والموضوعات والمقالات المرتبطة ترجمات معاني القرآن