التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
لن يموت أحد إلَّا بإذن الله وقدره وحتى يستوفي المدة التي قدَّرها الله له، كتب الله ذلك كتاباً مؤقتاً، لا يتقدم على أجله ولا يتأخر. ومن يطلب بعمله عَرَض الدنيا، نعطه ما قسمناه له من رزق، ولا حظَّ له في الآخرة، ومن يطلب بعمله الجزاء من الله في الآخرة نمنحه ما طلبه، ونؤته جزاءه وافراً مع ما لَه في الدنيا من رزق مقسوم، فهذا قد شَكَرَنا بطاعته وجهاده، وسنجزي الشاكرين خيراً.
معاني كلمات الآية
بِإِذۡنِ ٱللَّهِ
بقَدَرِه حتى يَسْتوفيَ مُدَّتَه.
كِتَٰبٗا
كَتَبَ اللهُ ذلك كتاباً.
مُؤَجَّلٗا
مؤقتاً لا يتقدَّمُ على أجَلهِ ولا يتأخَّرُ.
نُؤۡتِهِۦ مِنۡهَا
أي: ما قُسِم له فيها من رزقٍ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ثم أخبر تعالى أن النفوس جميعها متعلقة بآجالها بإذن الله وقدره وقضائه، فمن حتَّم عليه بالقدر أن يموت، مات ولو بغير سبب، ومن أراد بقاءه، فلو أتى من الأسباب كل سبب، لم يضره ذلك قبل بلوغ أجله، وذلك أن الله قضاه وقدره وكتبه إلى أجل مسمى: إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ثم أخبر تعالى أنه يعطي الناس من ثواب الدنيا والآخرة ما تعلقت به إراداتهم، فقال: ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها قال الله تعالى: كلاًّ نمدُّ هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلا وسنجزي الشاكرين ولم يذكر جزاءهم ليدل ذلك على كثرته وعظمته، وليعلم أن الجزاء على قدر الشكر، قلة وكثرة وحسنا.
هذه الآية رقم 145 في سورة آل عمران التي عدد آياتها 200، وهي سورة مدنية ترتيبها 3 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 50 من مصحف المدينة النبوية.