التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أو لما أصابتكم -أيها المؤمنون- مصيبة، وهي ما أُصيب منكم يوم «أُحد» قد أصبتم مثليها من المشركين في يوم «بدْر»، قلتم متعجبين: كيف يكون هذا ونحن مسلمون ورسول الله ﷺ فينا وهؤلاء مشركون؟ قل لهم -أيها النبي-: هذا الذي أصابكم هو من عند أنفسكم؛ بسبب مخالفتكم أَمْرَ رسولكم وإقبالكم على جمع الغنائم. إن الله يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، لا معقِّب لحكمه.
هذا تسلية من الله تعالى لعباده المؤمنين, حين أصابهم ما أصابهم يوم " أحد " وقتل منهم نحو سبعين, فقال الله: إنكم " قَدْ أَصَبْتُمْ " من المشركين " مِثْلَيْهَا " فقلتم سبعين من كبارهم, وأسرتم سبعين.
فليهن الأمر ولتخف المصيبة عليكم, مع أنكم لا تستوون, أنتم وهم.
فإن قتلاكم في الجنة, وقتلاهم في النار.
" قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا " أي: من أين أصابنا ما أصابنا وهزمنا؟ " قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ " حين تنازعتم, وعصيتم, من بعد ما أراكم ما تحبون.
فعودا على أنفسكم باللوم, واحذروا من الأسباب المردية.
" إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " فإياكم وسوء الظن بالله, فإنه قادر على نصركم.
ولكن له أتم الحكمة, في ابتلائكم, ومصيبتكم.
[ذلك ولو شاء الله, لانتصر منهم, ولكن ليبلو بعضكم ببعض].
هذه الآية رقم 165 في سورة آل عمران التي عدد آياتها 200، وهي سورة مدنية ترتيبها 3 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 50 من مصحف المدينة النبوية.