التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
قل -أيها الرسول-: يا قوم اعملوا على طريقتكم فإني عامل على طريقتي التي شرعها لي ربي جل وعلا، فسوف تعلمون -عند حلول النِّقْمة بكم- مَنِ الذي تكون له العاقبة الحسنة؟ إنه لا يفوز برضوان الله تعالى والجنة مَن تجاوز حده وظلم، فأشرك مع الله غيره.
" قُلْ " يا أيها الرسول لقومك: إذا دعوتهم إلى الله, وبينت لهم ما لهم وما عليهم من حقوقه, فامتنعوا من الانقياد لأمره, واتبعوا أهواءهم, واستمروا على شركهم: " يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ " أي: على حالتكم التي أنتم عليها, ورضيتموها لأنفسكم.
" إِنِّي عَامِلٌ " على أمر الله, ومتبع لمراضى الله.
" فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ " أنا أو أنتم.
وهذا من الإنصاف, بموضع عظيم حيث بين الأعمال وعامليها, وجعل الجزاء مقرونا بنظر البصير, ضاربا فيه صفحا, عن التصريح الذي, يغني عنه التلويح.
وقد علم أن العاقبة الحسنة, في الدنيا والآخرة, للمتقين.
وأن المؤمنين لهم عقبى الدار, وأن كل معرض عن ما جاءت به الرسل, عاقبته سوء وشر, ولهذا قال: " إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ " فكل ظالم, وإن تمتع في الدنيا بما تمتع به, فنهايته فيه, الاضمحلال والتلف " إن الله ليملي للظالم, حتى إذا أخذه لم يفلته " .
هذه الآية رقم 135 في سورة الأنعام التي عدد آياتها 165، وهي سورة مكية ترتيبها 6 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 128 من مصحف المدينة النبوية.