التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
والأصناف الأربعة الأخرى: هي اثنان من الإبل ذكورًا وإناثًا، واثنان من البقر ذكورًا وإناثًا. قل -أيها الرسول- لأولئك المشركين: أحَرَّم الله الذكرين أم الأنثيين؟ أم حرَّم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين ذكورًا وإناثًا؟ أم كنتم أيها المشركون حاضرين، إذ وصّاكم الله بهذا التحريم للأنعام؟ فلا أحد أشد ظلمًا ممن اختلق على الله الكذب؛ ليصرف الناس بجهله عن طريق الهدى. إن الله تعالى لا يوفق للرشد مَن تجاوز حدَّه، فكذب على ربه، وأضلَّ الناس.
فلما بين بطلان قولهم, وفساده, قال لهم قولا, لا حيلة لهم في الخررج من تبعته, إلا في اتباع شرع الله.
" أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا " أي: لم يبق عليكم إلا دعوى, لا سبيل لكم إلى صدقها وصحتها.
وهي: أن تقولوا: إن الله وصانا بذلك, وأوحى إلينا كما أوحى إلى رسله.
بل أوحى إلينا وحيا مخالفا لما دعت إليه الرسل, ونزلت به الكتب وهذا افتراء لا يجهله أحد, ولهذا قال: " فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ " أي: مع كذبه وافترائه على الله, قصده بذلك, ضلال عباد الله عن سبيل الله, بغير بينة منه ولا برهان, ولا عقل ولا نقل.
" إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ " الذين لا إرادة لهم, في غير الظلم والجور, والافتراء على الله.
هذه الآية رقم 144 في سورة الأنعام التي عدد آياتها 165، وهي سورة مكية ترتيبها 6 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 128 من مصحف المدينة النبوية.