التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
فلما أظلم على إبراهيم -عليه السلام- الليل وغطّاه ناظر قومه؛ ليثبت لهم أن دينهم باطل، وكانوا يعبدون النجوم. رأى إبراهيم عليه السلام كوكبًا، فقال -مستدرجًا قومه لإلزامهم بالتوحيد-: هذا ربي، فلما غاب الكوكب، قال: لا أحب الآلهة التي تغيب.
" فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ " أي: أظلم " رَأَى كَوْكَبًا " لعله من الكواكب المضيئة, لأن تخصيصه بالذكر, يدل على زيادته عن غيره.
ولهذا - والله أعلم - قال من قال: إنه الزهرة.
" قَالَ هَذَا رَبِّي " أي: على وجه التنزل مع الخصم أي: هذا ربي, فهل ننظر, هل يستحق الربوبية؟ وهل يقوم لنا دليل على ذلك؟ فإنه لا ينبغي لعاقل أن يتخذ إلهه هواه بغير حجة ولا برهان.
" فَلَمَّا أَفَلَ " أي: غاب ذلك الكوكب " قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ " أي: الذي يغيب ويختفي عمن عبده.
فإن المعبود, لا بد أن يكون قائما.
بمصالح من عبده, ومدبرا له في جميع شئونه.
فأما الذي يمضي وقت كثير وهو غائب, فإنه لا ينبغي العبادة وهل اتخاذه إلها إلا من أسفه السفه, وأبطل الباطل؟!
هذه الآية رقم 76 في سورة الأنعام التي عدد آياتها 165، وهي سورة مكية ترتيبها 6 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 128 من مصحف المدينة النبوية.