التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وكيف لا يستحقُّون عذاب الله، وهم يصدون أولياءه المؤمنين عن الطواف بالكعبة والصلاة في المسجد الحرام؟ وما كانوا أولياء الله، إنْ أولياء الله إلا الذين يتقونه بأداء فرائضه واجتناب معاصيه، ولكن أكثر الكفار لا يعلمون؛ فلذلك ادَّعوا لأنفسهم أمرًا، غيرُهم أولى به.
ثم قال " وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ " أي: أي شيء يمنعهم من عذاب اللّه, وقد فعلوا ما يوجب ذلك وهو صد الناس عن المسجد الحرام, خصوصا صدهم النبي صلى الله عليه وسلم, وأصحابه, الذين هم أولى به منهم.
ولهذا قال: " وَمَا كَانُوا " أي المشركون " أَوْلِيَاءَهُ " يحتمل أن الضمير يعود إلى اللّه, أي: أولياء اللّه.
ويحتمل أن يعود إلى المسجد الحرام, أي: وما كانوا أولى به من غيرهم.
" إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ " وهم الذين آمنوا باللّه ورسوله, وأفردوا اللّه بالتوحيد والعبادة, وأخلصوا له الدين.
" وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ " فلذلك ادَّعَوْا لأنفسهم أمرا, غيرهم أولى به.
هذه الآية رقم 34 في سورة الأنفال التي عدد آياتها 75، وهي سورة مدنية ترتيبها 8 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 177 من مصحف المدينة النبوية.