التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
واذكروا حينما كنتم على جانب الوادي الأقرب إلى «المدينة»، وعدوكم نازل بجانب الوادي الأقصى، وعِير التجارة في مكان أسفل منكم إلى ساحل «البحر الأحمر»، ولو حاولتم أن تضعوا موعداً لهذا اللقاء لاختلفتم، ولكنَّ الله جمعكم على غير ميعاد؛ ليقضي أمراً كان مفعولاً بنصر أوليائه وخِذْلان أعدائه بالقتل والأسر؛ وذلك ليهلك مَن هلك منهم عن حجة لله ثبتت له فعاينها وقطعت عذره، وليحيا مَن حيَّ عن حجة لله قد ثبتت وظهرت له. وإن الله لَسميع لأقوال الفريقين، لا يخفى عليه شيء، عليم بنيَّاتهم وأعمالهم.
معاني كلمات الآية
بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلدُّنۡيَا
جانبِ الوادي الأقربِ إلى «المدينة».
ٱلۡقُصۡوَىٰ
البعيدةِ عن «المدينةِ».
وَٱلرَّكۡبُ
عِيرُ التجارةِ وأصحابُها.
أَسۡفَلَ مِنكُمۡ
في مكانٍ أسفلَ من مكانِكم جهةَ ساحلِ البحرِ الأحمرِ.
لِيَقۡضِيَ ٱللَّهُ أَمۡرٗا كَانَ مَفۡعُولٗا
بنَصْرِ أوليائِه وخِذْلانِ أعدائِه.
لِيَهۡلِكَ مَنۡ هَلَكَ
ليموتَ مَنْ يموتُ من الكفَّارِ.
عَنۢ بَيِّنَةٖ
عن حُجَّةٍ عايَنَها.
وَيَحۡيَىٰ مَنۡ حَيَّ
ويعيشَ مَنْ يعيشُ مِنهُم.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا أي: بعدوة الوادي القريبة من المدينة، وهم بعدوته أي: جانبه البعيدة من المدينة، فقد جمعكم واد واحد. وَالرَّكْبُ الذي خرجتم لطلبه، وأراد اللّه غيره أَسْفَلَ مِنْكُمْ مما يلي ساحل البحر. وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ أنتم وإياهم على هذا الوصف وبهذه الحال لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ أي: لا بد من تقدم أو تأخر أو اختيار منزل، أو غير ذلك، مما يعرض لكم أو لهم، يصدفكم عن ميعادكم وَلَكِنْ اللّه جمعكم على هذه الحال لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا أي: مقدرا في الأزل، لا بد من وقوعه. لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ أي: ليكون حجة وبينة للمعاند، فيختار الكفر على بصيرة وجزم ببطلانه، فلا يبقى له عذر عند اللّه. وَيَحْيَا مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ أي: يزداد المؤمن بصيرة ويقينا، بما أرى اللّه الطائفتين من أدلة الحق وبراهينه، ما هو تذكرة لأولي الألباب. وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ سميع لجميع الأصوات، باختلاف اللغات، على تفنن الحاجات، عليم بالظواهر والضمائر والسرائر، والغيب والشهادة.
هذه الآية رقم 42 في سورة الأنفال التي عدد آياتها 75، وهي سورة مدنية ترتيبها 8 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 177 من مصحف المدينة النبوية.