التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
واذكر أيضًا حينما برز الأعداء إلى أرض المعركة فرأيتموهم قليلًا فاجترأتم عليهم، وقلَّلكم في أعينهم؛ ليتركوا الاستعداد لحربكم؛ ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا، فيتحقق وَعْدُ الله لكم بالنصر والغلبة، فكانت كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى. وإلى الله مصير الأمور كلها، فيجازي كُلًّا بما يستحق.
فعلم اللّه من قلوبكم, ما صار سببا للطفه وإحسانه بكم, وصدق رؤيا رسوله.
فأرى اللّه المؤمنين عدوهم, قليلا في أعينهم, ويقللكم - يا معشر المؤمنين - في أعينهم.
فكل من الطائفتين, ترى الأخرى قليلة, لتقدم كل منهما على الأخرى.
" لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا " من نصر المؤمنين, وخذلان الكافرين وقتل قادتهم, ورؤساء الضلال منهم, ولم يبق منهم أحد, له اسم يذكر, فيتيسر بعد ذلك انقيادهم إذا دعوا إلى الإسلام, فصار أيضا لطفا بالباقين, الذين مَنَّ اللّه عليهم بالإسلام.
" وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ " أي: جميع أمور الخلائق ترجع إلى اللّه, فيميز الخبيث من الطيب, ويحكم في الخلائق بحكمه العادل, الذي لا جور فيه, ولا ظلم.
هذه الآية رقم 44 في سورة الأنفال التي عدد آياتها 75، وهي سورة مدنية ترتيبها 8 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 177 من مصحف المدينة النبوية.