التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
فإن واجهت هؤلاء الناقضين للعهود والمواثيق في المعركة، فأنزِلْ بهم من العذاب ما يُدْخل الرعب في قلوب الآخرين، ويشتت جموعهم؛ لعلهم يذَّكرون، فلا يجترئون على مثل الذي أقدم عليه السابقون.
فإذهاب هؤلاء ومحقهم, هو المتعين, لئلا يسري داؤهم لغيرهم ولهذا قال: " فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ " أي: تجدنهم في حال المحاربة, بحيث لا يكون لهم عهد وميثاق.
" فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ " أي نكل بهم غيرهم, وأوقع بهم من العقوبة, ما يصيرون به, عبرة لمن بعدهم " لَعَلَّهُمْ " أي: من خلفهم " يَذْكُرُونَ " صنيعهم, لئلا يصيبهم ما أصابهم.
وهذه من فوائد العقوبات والحدود, المرتبة على المعاصي, أنها سبب لازدجار من لم يعمل المعاصي, بل وزجرا لمن عملها, أن لا يعاودها.
ودل تقييد هذه العقوبة في الحرب, أن الكافر - ولو كان كثير الخيانة سريع الغدر - أنه إذا أُعْطِيَ عهدا, لا يجوز خيانته وعقوبته.
هذه الآية رقم 57 في سورة الأنفال التي عدد آياتها 75، وهي سورة مدنية ترتيبها 8 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 177 من مصحف المدينة النبوية.