التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أقم الصلاة تامة مِن وقت زوال الشمس عند الظهيرة إلى وقت ظلمة الليل، ويدخل في هذا صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء، وأقم صلاة الفجر، وأَطِلْ القراءة فيها؛ إن صلاة الفجر تحضرها ملائكة الليل وملائكة النهار.
يأمر تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بإقامة الصلاة تامة, ظاهرا, وباطنا في أوقاتها.
" لِدُلُوكِ الشَّمْسِ " أي: ميلانها إلى الأفق الغربي بعد الزوال.
فيدخل في ذلك, صلاة الظهر, وصلاة العصر.
" إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ " أي: ظلمته, فدخل في ذلك, صلاة المغرب, وصلاة العشاء.
" وَقُرْآنَ الْفَجْرِ " أي: صلاة الفجر, وسميت قرآنا, لمشروعية إطالة القرآن فيها, أطول من غيرها, ولفضل القراءة فيها, حيث شهدها الله, وملائكة الليل والنهار.
ففي هذه الآية, ذكر الأوقات الخمسة; للصلوات المكتوبات, وأن الصلوات الموقعة فيه فرائض, لتخصيصها بالأمر.
ومنها أن الوقت, شرط لصحة الصلاة, وأنه سبب لوجوبها لأن الله أمر بإقامتها لهذه الأوقات.
وأن الظهر والعصر, يجمعان, والمغرب والعشاء كذلك, للعذر, لأن الله جمع وقتهما جميعا.
وفيه: فضيلة صلاة الفجر, وفضيلة إطالة القراءة فيها, وأن القراءة فيها, ركن, لأن العبادة إذا سميت ببعض أجزائها, دل على فرضية ذلك.
هذه الآية رقم 78 في سورة الإسراء التي عدد آياتها 111، وهي سورة مكية ترتيبها 17 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 282 من مصحف المدينة النبوية.