القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير السعدي للآية 154 من سورة البقرة: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل فى سبيل…﴾

معنى الآية ١٥٤ من سورة البقرة باختصار

﴿وَلَا تَقُولُوا۟ لِمَن يُقْتَلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَٰتٌۢ ۚ بَلْ أَحْيَآءٌۭ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: ١٥٤]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

ولا تقولوا -أيها المؤمنون- فيمن يُقتلون مجاهدين في سبيل الله: هم أموات؛ بل هم أحياء حياة خاصة بهم في قبورهم، لا يعلم كيفيتها إلا الله -تعالى-، ولكنكم لا تُحِسُّون بها. وفي هذا دليل على نعيم القبر.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير الجلالين: "وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَل فِي سَبِيل اللَّه" هُمْ "أَمْوَات بَلْ" هُمْ "أَحْيَاء" أَرْوَاحهمْ فِي حَوَاصِل طُيُور خُضْر تَسْرَح فِي الْجَنَّة حَيْثُ شَاءَتْ لِحَدِيثٍ بِذَلِكَ "وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ"… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: وَقَوْله تَعَالَى " وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ " يُخْبِر تَعَالَى أَنَّ الشُّهَدَاء فِي بَرْزَخهمْ أَحْيَاء يُرْزَقُونَ كَمَا جَاءَ فِي صَحِيح مُسْلِم " إِنَّ أَرْوَاح… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير الطبري: / الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَل فِي سَبِيل اللَّه أَمْوَات بَلْ أَحْيَاء } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره : يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ عَلَى طَاعَتِي فِي… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
  • تفسير القرطبي: هَذَا مِثْل قَوْله تَعَالَى فِي الْآيَة الْأُخْرَى : " وَلَا تَحْسَبَن الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِنْد رَبّهمْ يُرْزَقُونَ " [ آل عِمْرَان : 169 ] , وَهُنَاكَ يَأْتِي الْكَلَام فِي… اقرأ تفسير القرطبي كاملًا ←
وَلَا تَقُولُواْ لِمَن يُقْتَلُ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَٰتٌۢ ۚ بَلْ أَحْيَآءٌۭ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ ﴿١٥٤﴾

سورة البقرة تفسير السعدي

لما ذكر تبارك وتعالى, الأمر بالاستعانة بالصبر على جميع الأحوال, ذكر نموذجا مما يستعان بالصبر عليه, وهو الجهاد في سبيله, وهو أفضل الطاعات البدنية, وأشقها على النفوس, لمشقته في نفسه, ولكونه مؤديا للقتل, وعدم الحياة, التي إنما يرغب الراغبون في هذه الدنيا لحصول الحياة ولوازمها.

فكل ما يتصرفون به, فإنه سعى لها, ودفع لما يضادها.

ومن المعلوم, أن المحبوب لا يتركه العاقل إلا لمحبوب أعلى منه وأعظم.

فأخبر تعالى: أن من قتل في سبيله, بأن قاتل في سبيل الله, لتكون كلمة الله هي العليا, ودينه الظاهر, لا لغير ذلك من الأغراض, فأنه لم تفته الحياة المحبوبة, بل حصل له حياة أعظم وأكمل, مما تظنون وتحسبون.

فالشهداء " أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ " .

فهل أعظم من هذه الحياة المتضمنة للقرب من الله تعالى, وتمتعهم برزقه البدني في المأكولات والمشروبات اللذيذة, والرزق الروحي, وهو الفرح.

وهو الاستبشار, وزوال كل خوف وحزن.

وهذه حياة برزخية, أكمل من الحياة الدنيا.

بل قد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أرواح الشهداء في أجواف طيور خضر ترد أنهار الجنة, وتأكل من ثمارها, وتأوي إلى قناديل معلقة بالعرش.

وفي هذه الآية, أعظم حث على الجهاد في سبيل الله, وملازمة الصبر عليه.

فلو شعر العباد بما للمقتولين في سبيل الله من الثواب, لم يتخلف عنه أحد.

ولكن عدم العلم اليقيني التام, هو الذي فتر العزائم, وزاد نوم النائم, وأفات الأجور العظيمة والغنائم.

لم لا يكون كذلك والله تعالى قد " اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ " .

فوالله لو كان للإنسان ألف نفس, تذهب نفسا فنفسا في سبيل الله, لم يكن عظيما في جانب هذا الأجر العظيم.

ولهذا لا يتمنى الشهداء - بعدما عاينوا من ثواب الله وحسن جزائه - إلا أن يردوا إلى الدنيا, حتى يقتلون في سبيله مرة بعد مرة.

وفي الآية, دليل على نعيم البرزخ وعذابه, كما تكاثرت بذلك النصوص.

هذه الآية رقم 154 في سورة البقرة التي عدد آياتها 286، وهي سورة مدنية ترتيبها 2 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 2 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير الطبري · تفسير القرطبي