التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ولا تجعلوا -أيها المسلمون- حلفكم بالله مانعاً لكم من البرِّ وصلة الرحم والتقوى والإصلاح بين الناس: بأن تُدْعَوا إلى فعل شيء منها، فتحتجوا بأنكم أقسمتم بالله ألا تفعلوه، بل على الحالف أن يعدل عن حلفه، ويفعل أعمال البر، ويكفر عن يمينه، ولا يعتاد ذلك. والله سميع لأقوالكم، عليم بجميع أحوالكم.
معاني كلمات الآية
عُرۡضَةٗ لِّأَيۡمَٰنِكُمۡ
مانعاً لكم، وحاجزاً من البِرّ، وفِعْلِ الخيرِ. فإذا دُعِيتم إلى فِعْلِه قُلْتم: إنَّكم أَقْسَمْتُم ألَّا تفعلُوه، فالحالِفُ يُمْكِنُه أن يفعلَ البِرَّ، ثم يُكَفِّرَ.
أَن تَبَرُّواْ
مانعاً من بِرِّكم، وإصلاحِكم.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
المقصود من اليمين، والقسم تعظيم المقسم به, وتأكيد المقسم عليه، وكان الله تعالى قد أمر بحفظ الأيمان, وكان مقتضى ذلك حفظها في كل شيء، ولكن الله تعالى استثنى من ذلك إذا كان البر باليمين, يتضمن ترك ما هو أحب إليه، فنهى عباده أن يجعلوا أيمانهم عرضة, أي: مانعة وحائلة عن أن يبروا: أن يفعلوا خيرا, أو يتقوا شرا, أو يصلحوا بين الناس، فمن حلف على ترك واجب وجب حنثه, وحرم إقامته على يمينه، ومن حلف على ترك مستحب, استحب له الحنث، ومن حلف على فعل محرم, وجب الحنث, أو على فعل مكروه استحب الحنث، وأما المباح فينبغي فيه حفظ اليمين عن الحنث. ويستدل بهذه الآية على القاعدة المشهورة, أنه " إذا تزاحمت المصالح, قدم أهمها " فهنا تتميم اليمين مصلحة, وامتثال أوامر الله في هذه الأشياء, مصلحة أكبر من ذلك, فقدمت لذلك. ثم ختم الآية بهذين الاسمين الكريمين فقال: ﴿وَاللَّهُ سَمِيعٌ﴾ أي: لجميع الأصوات ﴿عَلِيمٌ﴾ بالمقاصد والنيات, ومنه سماعه لأقوال الحالفين, وعلمه بمقاصدهم هل هي خير أم شر، وفي ضمن ذلك التحذير من مجازاته, وأن أعمالكم ونياتكم, قد استقر علمها عنده
هذه الآية رقم 224 في سورة البقرة التي عدد آياتها 286، وهي سورة مدنية ترتيبها 2 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 2 من مصحف المدينة النبوية.