التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ما كان ينبغي للنبي محمد ﷺ والذين آمنوا أن يَدْعوا بالمغفرة للمشركين، ولو كانوا ذوي قرابة لهم، مِن بعد ما ماتوا على شركهم بالله وعبادة الأوثان، وتبين لهم أنهم أصحاب الجحيم لموتهم على الشرك، والله لا يغفر للمشركين، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لا يَغۡفِرُ أَن يُشۡرَكَ بِهِۦ﴾، وكما قال سبحانه: ﴿إِنَّهُۥ مَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَقَدۡ حَرَّمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ ٱلۡجَنَّةَ﴾.
يعني: ما يليق ولا يحسن بالنبي والمؤمنين به " أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ " .
أي: لمن كفر به, وعبد معه غيره " وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ " .
فإن الاستغفار لهم في هذه الحال, غلط غير مفيد, فلا يليق بالنبي والمؤمنين.
لأنهم إذا ماتوا على الشرك, أو علم أنهم يموتون عليه, فقد حقت عليهم كلمة العذاب, ووجب عليهم الخلود في النار, ولم تنفع فيهم شفاعة الشافعين, ولا استغفار المستغفرين.
وأيضا فإن النبي, والذين آمنوا معه, عليهم أن يوافقوا ربهم, في رضاه, وغضبه, ويوالوا من والاه اللّه, ويعادوا من عاداه اللّه.
والاستغفار منهم, لمن تبين أنه من أصحاب النار, مناف لذلك, مناقض له.
هذه الآية رقم 113 في سورة التوبة التي عدد آياتها 129، وهي سورة مدنية ترتيبها 9 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 187 من مصحف المدينة النبوية.