التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
يا معشر المؤمنين: قاتلوا أعداء الله يعذبهم عز وجل بأيديكم، ويُذِلَّهم بالهزيمة والخزي، ويَنصرْكم عليهم، ويُعْلِ كلمته، ويَشْفَ بهزيمتهم صدوركم التي طالما لحق بها الحزن والغم من كيد هؤلاء المشركين، ويُذهِبْ عن قلوب المؤمنين الغيظ. ومن تاب من هؤلاء المعاندين فإن الله يتوب على من يشاء. والله عليم بصدق توبة التائب، حكيم في تدبيره وصنعه ووَضْع تشريعاته لعباده.
" وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ " فإن في قلوبهم من الحنق والغيظ عليهم, ما يكون قتالهم وقتلهم, شفاء لما في قلوب المؤمنين من الغم, والهم, إذ يرون هؤلاء الأعداء, محاربين للّه ولرسوله, ساعين في إطفاء نور اللّه, وزوالا للغيظ, الذي في قلوبكم.
وهذا يدل على محبة اللّه للمؤمنين, واعتنائه بأحوالهم.
حتى إنه جعل - من جملة المقاصد الشرعية - شفاء ما في صدورهم وذهاب غيظهم.
ثم قال: " وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ " من هؤلاء المحاربين, بأن يوفقهم للدخول في الإسلام, ويزينه في قلوبهم, ويُكَرِّهَ إليهم الكفر والفسوق والعصيان.
" وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ " يضع الأشياء مواضعها, ويعلم من يصلح للإيمان فيهديه, ومن لا يصلح, فيبقيه في غيه وطغيانه.
هذه الآية رقم 15 في سورة التوبة التي عدد آياتها 129، وهي سورة مدنية ترتيبها 9 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 187 من مصحف المدينة النبوية.