التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
لقد أشرك اليهود بالله عندما زعموا أن عزيرًا ابن الله. وأشرك النصارى بالله عندما ادَّعوا أن المسيح ابن الله. وهذا القول اختلقوه من عند أنفسهم، وهم بذلك يشابهون قول المشركين من قبلهم. قاتَلَ الله المشركين جميعًا كيف يعدلون عن الحق إلى الباطل؟
لما أمر تعالى بقتال أهل الكتاب, ذكر من أقوالهم الخبيثة, ما يهيج المؤمنين الذين يغارون لربهم ولدينهم, على قتالهم, والاجتهاد وبذل الوسع فيه فقال: " وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ " وهذه المقالة, وإن لم تكن مقالة لعامتهم فقد قالها فرقة منهم فيدل ذلك, على أن في اليهود, من الخبث والشر, ما أوصلهم إلى أن قالوا هذه المقالة, التي تجرأوا فيها على اللّه, وتنقصوا عظمته وجلاله وقد قيل: إن سبب ادعائهم في " عزير " أنه ابن اللّه, أنه لما تسلط الملوك على بني إسرائيل, ومزقوهم كل ممزق, وقتلوا حَمَلَةَ التوراة, وجدوا عزيرا بعد ذلك,, حافظا لها أو أكثرها, فأملاها عليهم من حفظه, واستنسخوها, فادعوا فيه هذه الدعوى الشنيعة.
" وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ " عيسى بن مريم " ابْنُ اللَّهِ " .
قال اللّه تعالى " ذَلِكَ " القول الذي قالوه " قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ " لم يقيموا عليه حجة ولا برهانا.
ومن كان لا يبالي بما يقول, لا يستغرب عليه أي قول يقوله, فإنه لا دين ولا عقل, يحجزه, عما يريد من الكلام.
ولهذا قال: " يُضَاهِئُونَ " أي: يشابهون في قولهم هذا " قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ " أي: قول المشركين الذين يقولون: " الملائكة بنات اللّه " تشابهت أقوالهم في البطلان.
" قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ " أي: كيف يصرفون على الحق, الصرف الواضح المبين, إلى القول الباطل المبين.
هذه الآية رقم 30 في سورة التوبة التي عدد آياتها 129، وهي سورة مدنية ترتيبها 9 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 187 من مصحف المدينة النبوية.