التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
يا أيها الذين صَدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه، إن كثيراً من علماء أهل الكتاب وعُبَّادهم ليأخذون أموال الناس بغير حق كالرِّشوة وغيرها، ويمنعون الناس من الدخول في الإسلام، ويصدون عن سبيل الله. والذين يمسكون الأموال، ولا يؤدون زكاتها، ولا يُخْرِجون منها الحقوق الواجبة، فبشِّرهم بعذاب موجع.
معاني كلمات الآية
لَيَـأۡكُلُونَ أَمۡـوَٰلَ ٱلنَّـاسِ
لَيأخُذُونها.
بِٱلۡبَٰطِلِ
بغيرِ حَقٍّ كالرِّشوةِ وغيرِها.
وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ
ويمنعون الناسَ من الدخولِ في الإسلامِ، أو اتباعِ الحقِّ.
يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ
يجمعونَ الأموالَ.
وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ
ولايُؤَدُّون زَكاتَها، ولايُخْرِجون منها الحقوقَ الواجبةَ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
هذا تحذير من اللّه تعالى لعباده المؤمنين عن كثير من الأحبار والرهبان، أي: العلماء والعباد الذين يأكلون أموال الناس بالباطل، أي: بغير حق، ويصدون عن سبيل اللّه، فإنهم إذا كانت لهم رواتب من أموال الناس، أو بذل الناس لهم من أموالهم فإنه لأجل علمهم وعبادتهم، ولأجل هداهم وهدايتهم، وهؤلاء يأخذونها ويصدون الناس عن سبيل اللّه، فيكون أخذهم لها على هذا الوجه سحتا وظلما، فإن الناس ما بذلوا لهم من أموالهم إلا ليدلوهم إلى الطريق المستقيم.ومن أخذهم لأموال الناس بغير حق، أن يعطوهم ليفتوهم أو يحكموا لهم بغير ما أنزل اللّه، فهؤلاء الأحبار والرهبان، ليحذر منهم هاتان الحالتان: أخذهم لأموال الناس بغير حق، وصدهم الناس عن سبيل اللّه.وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ أي: يمسكونها وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أي: طرق الخير الموصلة إلى اللّه، وهذا هو الكنز المحرم، أن يمسكها عن النفقة الواجبة، كأن يمنع منها الزكاة أو النفقات الواجبة للزوجات، أو الأقارب، أو النفقة في سبيل اللّه إذا وجبت.فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
هذه الآية رقم 34 في سورة التوبة التي عدد آياتها 129، وهي سورة مدنية ترتيبها 9 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 187 من مصحف المدينة النبوية.