التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
اخرجوا -أيها المؤمنون- للجهاد في سبيل الله شبابًا وشيوخًا في العسر واليسر، على أي حال كنتم، وأنفقوا أموالكم في سبيل الله، وقاتلوا بأيديكم لإعلاء كلمة الله، ذلك الخروج والبذل خير لكم في حالكم ومآلكم من التثاقل والإمساك والتخلف، إن كنتم من أهل العلم بفضل الجهاد وثوابه عند الله فافعلوا ما أُمرتم به، واستجيبوا لله ورسوله.
يقول تعالى, لعباده المؤمنين - مهيجا لهم على النفير في سبيله:- " انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا " في العسر واليسر, والمنشط والمكره, والحر والبرد, وفي جميع الأحوال.
" وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " أي: ابذلوا جهدكم في ذلك, واستفرغوا وسعكم, في المال والنفس.
وفي هذا دليل, على أنه - كما يجب الجهاد في النفس - يجب في المال, حيث اقتضت الحاجة, ودعت لذلك.
ثم قال " ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ " أي: الجهاد في النفس والمال, خير لكم من التقاعد عن ذلك, لأن فيه رضا اللّه تعالى, والفوز بالدرجات العاليات عنده, والنصر لدين اللّه, والدخول جملة جنده وحزبه.
هذه الآية رقم 41 في سورة التوبة التي عدد آياتها 129، وهي سورة مدنية ترتيبها 9 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 187 من مصحف المدينة النبوية.