التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
المنافقون والمنافقات صنف واحد في إعلانهم الإيمان واستبطانهم الكفر، يأمرون بالكفر بالله ومعصية رسوله وينهون عن الإيمان والطاعة، ويمسكون أيديهم عن النفقة في سبيل الله، نسوا الله فلا يذكرونه، فنسيهم مِن رحمته، فلم يوفقهم إلى خير. إن المنافقين هم الخارجون عن الإيمان بالله ورسوله.
يقول تعالى: " الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ " لأنهم اشتركوا في النفاق, فاشتركوا في تولي بعضهم بعضا, وفي هذا قطع للمؤمنين من ولايتهم.
ثم ذكر وصف المنافقين العام, الذي لا يخرج منه صغير منهم ولا كبير, فقال: " يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ " وهو: الكفر, والفسوق, والعصيان.
" وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ " عن الصدقة, وطرق الإحسان, فوصفهم البخل " نَسُوا اللَّهَ " فلا يذكرونه إلا قليلا.
" فَنَسِيَهُمْ " من رحمته, فلا يوفقهم لخير, ولا يدخلهم الجنة, بل يتركهم في الدرك الأسفل من النار, خالدين فيها, مخلدين.
" إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ " حصر الفسق فيهم, لأن فسقهم, أعظم من فسق غيرهم, بدليل أن عذابهم, أشد من عذاب غيرهم, وأن المؤمنين قد ابتلوا بهم, إذ كانوا بين أظهرهم, والاحتراز منهم شديد.
هذه الآية رقم 67 في سورة التوبة التي عدد آياتها 129، وهي سورة مدنية ترتيبها 9 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 187 من مصحف المدينة النبوية.