التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ولا تصلِّ -أيها الرسول- أبدًا على أحد مات من المنافقين، ولا تقم على قبره لتدعو له؛ لأنهم كفروا بالله تعالى وبرسوله ﷺ وماتوا وهم فاسقون. وهذا حكم عام في كل من عُلِمَ نفاقه.
يقول تعالى " وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ " من المنافقين " وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ " بعد الدفن, لتدعو له, فإن صلاته, ووقوفه على قبورهم, شفاعة منه لهم, ولا تنفع فيهم الشفاعة.
" إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ " ومن كان كافرا ومات على ذلك, فما تنفعه شفاعة الشافعين.
وفي ذلك عبرة لغيرهم, وزجر, ونكال لهم.
وهكذا كل من علم منه الكفر والنفاق, فإنه لا يصلي عليه.
وفي هذه الآية, دليل على مشروعية الصلاة على المؤمنين, والوقوف عند قبورهم, للدعاء لهم, كما كان النبي صلى الله عليه وسلم, يفعل ذلك في المؤمنين.
فإن تقييد اللّه بالمنافقين, يدل على أنه قد كان متقررا في المؤمنين.
هذه الآية رقم 84 في سورة التوبة التي عدد آياتها 129، وهي سورة مدنية ترتيبها 9 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 187 من مصحف المدينة النبوية.