التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
إن الذين كفروا بالله وكذبوا بما جاءهم به محمد -صلى الله عليه وسلم-، ويمنعون غيرهم من الدخول في دين الله، ويصدون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والمؤمنين في عام «الحديبية» عن المسجد الحرام، الذي جعلناه لجميع المؤمنين، سواءً المقيم فيه والقادم إليه، لهم عذاب أليم موجع، ومن يرد في المسجد الحرام الميْلَ عن الحق ظلماً فيَعْصِ الله فيه، نُذِقْه مِن عذاب أليم موجع.
معاني كلمات الآية
سَوَآءً
مُسْتَوِياً.
ٱلۡعَٰكِفُ فِيهِ
المقيمُ فيه المُلازمُ له.
وَٱلۡبَادِ
القادمُ إليه مِنْ غَيْرِ أهْلِه.
بِإِلۡحَادِۭ
بِعُدُولٍ عَنِ القَصْدِ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
يخبر تعالى عن شناعة ما عليه المشركون الكافرون بربهم، وأنهم جمعوا بين الكفر بالله ورسوله، وبين الصد عن سبيل الله ومنع الناس من الإيمان، والصد أيضا عن المسجد الحرام، الذي ليس ملكا لهم ولا لآبائهم، بل الناس فيه سواء، المقيم فيه، والطارئ إليه، بل صدوا عنه أفضل الخلق محمدا وأصحابه، والحال أن هذا المسجد الحرام، من حرمته واحترامه وعظمته، أن من يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم.فمجرد إرادة الظلم والإلحاد في الحرم، موجب للعذاب، وإن كان غيره لا يعاقب العبد عليه إلا بعمل الظلم، فكيف بمن أتى فيه أعظم الظلم، من الكفر والشرك، والصد عن سبيله، ومنع من يريده بزيارة، فما ظنكم أن يفعل الله بهم؟"وفي هذه الآية الكريمة، وجوب احترام الحرم، وشدة تعظيمه، والتحذير من إرادة المعاصي فيه وفعلها.
هذه الآية رقم 25 في سورة الحج التي عدد آياتها 78، وهي سورة مدنية ترتيبها 22 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 332 من مصحف المدينة النبوية.