التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ألم تر أن الله تعالى ذلَّل لكم ما في الأرض من الدواب والبهائم والزروع والثمار والجماد لركوبكم وطعامكم وكل منافعكم، كما ذلَّل لكم السفن تجري في البحر بقدرته وأمره، فتحملكم مع أمتعتكم إلى حيث تشاؤون من البلاد والأماكن، وهو الذي يمسك السماء فيحفظها؛ حتى لا تقع على الأرض فيهلك مَن عليها إلا بإذنه سبحانه بذلك؟ إن الله ليرحم الناس رحمة واسعة في عاجلهم وآجلهم، ومن رحمته بهم ما سخَّره لهم من هذه الأشياء وغيرها؛ تفضلاً منه عليهم.
معاني كلمات الآية
ٱلۡفُلۡكَ
السُّفُنَ.
يُمۡسِكُ ٱلسَّمَآءَ
يَحْفظُ السَّماءَ.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أي: ألم تشاهد ببصرك وقلبك نعمة ربك السابغة، وأياديه الواسعة، و ﴿أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ﴾ من حيوانات، ونبات، وجمادات، فجميع ما في الأرض، مسخر لبني آدم، حيواناتها، لركوبه، وحمله، وأعماله، وأكله، وأنواع انتفاعه، وأشجارها، وثمارها، يقتاتها، وقد سلط على غرسها واستغلالها، ومعادنها، يستخرجها، وينتفع بها، ﴿وَالْفُلْكِ﴾ أي: وسخر لكم الفلك، وهي السفن ﴿تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ﴾ تحملكم، وتحمل تجاراتكم، وتوصلكم من محل إلى محل، وتستخرجون من البحر حلية تلبسونها، ومن رحمته بكم أنه ﴿يمسك السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ﴾ فلولا رحمته وقدرته، لسقطت السماء على الأرض، فتلف ما عليها، وهلك من فيها ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ أرحم بهم من والديهم، ومن أنفسهم، ولهذا يريد لهم الخير، ويريدون لها الشر والضر، ومن رحمته، أن سخر لهم ما سخر من هذه الأشياء.
هذه الآية رقم 65 في سورة الحج التي عدد آياتها 78، وهي سورة مدنية ترتيبها 22 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 332 من مصحف المدينة النبوية.