التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام، ثم استوى على العرش -أي: علا وارتفع- استواءً يليق بجلاله، هو الرحمن، فاسأل -أيها النبي- به خبيرًا، يعني بذلك سبحانه نفسه الكريمة، فهو الذي يعلم صفاته وعظمته وجلاله. ولا أحد من البشر أعلم بالله ولا أخبر به من عبده ورسوله محمد ﷺ.
وإنما ذلك كله, بيد الله " الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى " بعد ذلك " عَلَى الْعَرْشِ " الذي هو سقف المخلوقات, وأعلاها, وأوسعها, وأجملها " الرَّحْمَنِ " استوى على عرشه, الذي وسع السماوات والأرض, باسمه الرحمن, الذي وسعت رحمته كل شيء فاستوى على أوسع المخلوقات, بأوسع الصفات.
وأثبت بهذه الآية, خلقه للمخلوقات, واطلاعه على ظاهرهم وباطنهم, وعلوه فوق العرش, ومباينته إياهم.
" فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا " يعني بذلك, نفسه الكريمة, فهو الذي يعلم أوصافه, وعظمته, وجلاله.
وقد أخبركم بذلك, وأبان لكم من عظمته, ما تستعدون به من معرفته, فعرفه العارفون, وخضعوا لجلاله.
هذه الآية رقم 59 في سورة الفرقان التي عدد آياتها 77، وهي سورة مكية ترتيبها 25 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 359 من مصحف المدينة النبوية.