التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
واذكر لهم إذ يقول الله للمشركين يوم القيامة: نادُوا شركائي الذين كنتم تزعمون أنهم شركاء لي في العبادة؛ لينصروكم اليوم مني، فاستغاثوا بهم فلم يغيثوهم، وجعلنا بين العابدين والمعبودين مهلكاً في جهنم يهلكون فيه جميعاً.
معاني كلمات الآية
فَدَعَوۡهُمۡ
استغاثُوا بهم.
مَوۡبِقٗا
مَهْلِكاً في جَهَنَّمَ يَهْلِكُون فيه.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ولما ذكر حال من أشرك به في الدنيا، وأبطل هذا الشرك غاية الإبطال، وحكم بجهل صاحبه وسفهه، أخبر عن حالهم مع شركائهم يوم القيامة، وأن الله يقول لهم: ﴿نَادُوا شُرَكَائِيَ﴾ بزعمكم أي: على موجب زعمكم الفاسد، وإلا فبالحقيقة ليس لله شريك في الأرض، ولا في السماء، أي: نادوهم، لينفعوكم، ويخلصوكم من الشدائد، ﴿فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ﴾ لأن الحكم والملك يومئذ لله، لا أحد يملك مثقال ذرة من النفع لنفسه ولا لغيره. وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ أي: بين المشركين وشركائهم مَوْبِقًا أي، مهلكا، يفرق بينهم وبينهم، ويبعد بعضهم من بعض، ويتبين حينئذ عداوة الشركاء لشركائهم، وكفرهم بهم، وتبريهم منهم، كما قال تعالى وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ
هذه الآية رقم 52 في سورة الكهف التي عدد آياتها 110، وهي سورة مكية ترتيبها 18 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 293 من مصحف المدينة النبوية.