التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
قال ذو القرنين: هذا الذي بنيته حاجزًا عن فساد يأجوج ومأجوج رحمة من ربي بالناس، فإذا جاء وعد ربي بخروج يأجوج ومأجوج جعله دكاء منهدمًا مستويًا بالأرض، وكان وعد ربي حقًّا.
فلما فعل هذا الفعل الجميل والأثر الجليل, أضاف النعمة إلى موليها وقال: " هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي " أي: من فضله وإحسانه عليَّ.
وهذه حال الخلفاء والصالحين, إذا من الله عليهم بالنعم الجليلة, ازداد شكرهم وإقرارهم, واعترافهم بنعمة الله كما قال سليمان عليه السلام, لما حضر عنده عرش ملكة سبأ, مع البعد العظيم قال: " هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ " بخلاف أهل التجبر والتكبر, والعلو في الأرض فإن النعم الكبار, تزيدهم أشرا وبطرا.
كما قال قارون لما آتاه الله من الكنوز, ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة قال: " إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي " وقوله: " فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي " أي: لخروج يأجوج ومأجوج " جَعَلَهُ " أي: ذلك السد المحكم المتقن " دَكَّاءَ " أي: دكه فانهدم, واستوى هو والأرض " وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا " .
هذه الآية رقم 98 في سورة الكهف التي عدد آياتها 110، وهي سورة مكية ترتيبها 18 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 293 من مصحف المدينة النبوية.