التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
لعلي أستدرك ما ضيَّعْتُ من الإيمان والطاعة. ليس له ذلك، فلا يجاب إلى ما طَلَب، ولا يُمْهَل، فإنما هي كلمة هو قائلها قولًا لا ينفعه، وهو فيه غير صادق، فلو رُدَّ إلى الدنيا لعاد إلى ما نُهي عنه، وسيبقى المتوفَّون في الحاجز والبَرْزخ الذي بين الدنيا والآخرة إلى يوم البعث والنشور.
" لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ " من العمل, وفرطت في جنب الله.
" كُلًّا " أي: لا رجعة له ولا إمهال, قد قضى الله أنهم إليها لا يرجعون " إِنَّهَا " أي مقالته التي تمنى فيها الرجوع إلى الدنيا " كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا " أي: مجرد قول اللسان, لا يفيد صاحبه إلا الحسرة والندم.
وهو أيضا غير صادق في ذلك, فإنه لو رد لعاد لما نهي عنه.
" وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ " أي: من أمامهم وبين أيديهم, برزخ, وهو الحاجز بين الشيئين, فهو هنا: الحاجز بين الدنيا والآخرة.
وفي هذا البرزخ, يتنعم المطيعون, ويعذب العاصون, من ابتداء موتهم, واستقرارهم في قبورهم, إلى يوم يبعثون.
أي: فليعدوا له عدته, وليأخذوا له أهبته.
هذه الآية رقم 100 في سورة المؤمنون التي عدد آياتها 118، وهي سورة مكية ترتيبها 23 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 342 من مصحف المدينة النبوية.