التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ولقد أرسلنا نوحًا إلى قومه، بدعوة التوحيد فقال لهم: اعبدوا الله وحده، ليس لكم من إله يستحق العبادة غيره جلَّ وعلا، فأخلصوا له العبادة، أفلا تخشون عذابه؟
يذكر تعالى رسالة عبده ورسوله, نوح عليه السلام, أول رسول أرسله لأهل الأرض فأرسله إلى قومه, وهم يعبدون الأصنام, فأمر بعبادة الله وحده فقال: " يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ " أي: أخلصوا له العبادة, لأن العبادة, لا تصح إلا بإخلاصها.
" مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ " فيه إبطال ألوهية غير الله, وإثبات الإلهية لله تعالى, لأنه الخالق الرازق, الذي له الكمال كله, وغيره بخلاف ذلك.
" أَفَلَا تَتَّقُونَ " ما أنتم عليه من عبادة الأوثان, والأصنام, التي صورت على صور قوم صالحين, فعبدوها مع الله.
فاستمر على ذلك, يدعوهم سرا وجهارا, وليلا ونهارا, ألف سنة إلا خمسين عاما, وهم لا يزدادون إلا عتوا ونفورا.
هذه الآية رقم 23 في سورة المؤمنون التي عدد آياتها 118، وهي سورة مكية ترتيبها 23 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 342 من مصحف المدينة النبوية.