التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
واقصص -أيها الرسول- على بني إسرائيل خَبَر ابنَيْ آدم قابيل وهابيل، وهو خبرٌ حقٌّ: حين قَدَّم كلٌّ منهما قرباناً -وهو ما يُتَقرَّب به إلى الله تعالى -فتقبَّل الله قُربان هابيل؛ لأنه كان تقيّاً، ولم يتقبَّل قُربان قابيل؛ لأنه لم يكن تقيّاً، فحسد قابيلُ أخاه، وقال: لأقتلنَّك، فَردَّ هابيل قائلاً: إنما يتقبل الله ممن يخشونه.
معاني كلمات الآية
ٱبۡنَيۡ ءَادَمَ
قابيلَ وهابيلَ.
قَرَّبَا قُرۡبَانٗا
قَدَّما ما يُتَقَرَّبُ به إلى اللهِ.
أَحَدِهِمَا
هابيل.
الميسر في غريب القرآن — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أي قص على الناس وأخبرهم بالقضية التي جرت على ابني آدم بالحق، تلاوة يعتبر بها المعتبرون، صدقا لا كذبا، وجدا لا لعبا، والظاهر أن ابني آدم هما ابناه لصلبه، كما يدل عليه ظاهر الآية والسياق، وهو قول جمهور المفسرين. أي: اتل عليهم نبأهما في حال تقريبهما للقربان، الذي أداهما إلى الحال المذكورة. ﴿إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا﴾ أي: أخرج كل منهما شيئا من ماله لقصد التقرب إلى الله، ﴿فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ﴾ بأن علم ذلك بخبر من السماء، أو بالعادة السابقة في الأمم، أن علامة تقبل الله لقربان، أن تنزل نار من السماء فتحرقه. ﴿قَالَ﴾ الابن، الذي لم يتقبل منه للآخر حسدا وبغيا ﴿لَأَقْتُلَنَّكَ﴾ فقال له الآخر -مترفقا له في ذلك- ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ فأي ذنب لي وجناية توجب لك أن تقتلني؟ إلا أني اتقيت الله تعالى، الذي تقواه واجبة عليّ وعليك، وعلى كل أحد، وأصح الأقوال في تفسير المتقين هنا، أي: المتقين لله في ذلك العمل، بأن يكون عملهم خالصا لوجه الله، متبعين فيه لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قال له مخبرا أنه لا يريد أن يتعرض لقتله، لا ابتداء ولا مدافعة فقال:
هذه الآية رقم 27 في سورة المائدة التي عدد آياتها 120، وهي سورة مدنية ترتيبها 5 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 106 من مصحف المدينة النبوية.