التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
يخبر الله تعالى عن جماعة من المنافقين أنهم كانوا يبادرون في موادة اليهود؛ لما في قلوبهم من الشكِّ والنفاق، ويقولون: إنما نوادُّهم خشية أن يظفروا بالمسلمين فيصيبونا معهم، قال الله تعالى ذكره: فعسى الله أن يأتي بالفتح -أي فتح «مكة»- وينصر نَبيَّه، ويُظْهِر الإسلام والمسلمين على الكفار، أو يُهيِّئَ من الأمور ما تذهب به قوةُ اليهود والنَّصارى، فيخضعوا للمسلمين، فحينئذٍ يندم المنافقون على ما أضمروا في أنفسهم من موالاتهم.
ولما نهى الله المؤمنين عن توليهم, أخبر أن ممن يدعي الإيمان, طائفة تواليهم فقال: " فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ " أي: شك, ونفاق, وضعف إيمان, يقولون: إن تولينا إياهم للحاجة فإننا " نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ " أي: تكون الدائرة لليهود والنصارى فإذا كانت الدائرة لهم, فإذا لنا معه يد يكافؤننا عنها, وهذا سوء ظن منهم بالإسلام.
قال تعالى - رادا لظنهم السيئ - " فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ " الذي يعز الله به الإسلام, على اليهود والنصارى, ويقهر المسلمون " أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ " ييأس به المنافقون من ظفر الكافرين, من اليهود وغيرهم.
" فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا " أي: أضمروا " فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ " على ما كان منهم وضرهم بلا نفع حصل لهم.
فحصل الفتح الذي نصر الله به الإسلام والمسلمين, وأذل به الكفر والكافرين.
فندموا وحصل لهم من الغم, ما الله به عليم.
هذه الآية رقم 52 في سورة المائدة التي عدد آياتها 120، وهي سورة مدنية ترتيبها 5 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 106 من مصحف المدينة النبوية.