التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وإذا قيل للمؤمنين الخائفين من الله: ما الذي أنزل الله على النبي محمد ﷺ؟ قالوا: أنزل الله عليه الخير والهدى. للذين آمنوا بالله ورسوله في هذه الدنيا، ودَعَوْا عِباد الله إلى الإيمان والعمل الصالح، مَكْرُمَة كبيرة من النصر لهم في الدنيا، وسَعَة الرزق، ولَدار الآخرة لهم خير وأعظم مما أُوتوه في الدنيا، ولَنِعْمَ دارُ الذين خافوا الله في الدنيا فاتقَوْا عقابه بأداء فرائضه واجتناب نواهيه دارُ الآخرة.
لما ذكر الله قيل المكذبين بما أنزل الله, ذكر ما قاله المتقون, وأنهم اعترفوا وأقروا, بأن ما أنزل الله نعمة عظيمة, وخير عظيم امتن الله به على العباد, فقبلوا تلك النعمة, وتلقوها بالقبول والانقياد, وشكروا الله عليها, فعلموها, وعملوا بها.
" لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا " في عبادة الله تعالى, وأحسنوا إلى عباد الله, فلهم " فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً " رزق واسع, وعيشه هنية, وطمأنينة قلب, وأمن, وسرور.
" وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ " من هذه الدار, وما فيها من أنواع اللذات والمشتهيات, فإن هذه, نعيمها قليل, محشو بالآفات, منقطع.
بخلاف نعيم الآخرة, ولهذا قال: " وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ
هذه الآية رقم 30 في سورة النحل التي عدد آياتها 128، وهي سورة مكية ترتيبها 16 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 267 من مصحف المدينة النبوية.