التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ومِن نِعَمنا عَليكم ما تأخذونه من ثمرات النخيل والأعناب، فتجعلونه خمرًا مُسْكرًا -وهذا قبل تحريمها- وطعامًا طيبًا. إن فيما ذكر لَدليلًا على قدرة الله لِقومٍ يعقلون البراهين فيعتبرون بها.
وجعل تعالى لعباده من ثمرات النخيل والأعناب, منافع للعباد, ومصالح, من أنواع الرزق الحسن, الذي يأكله العباد, طريا ونضيجا, وحاضرا, ومدخرا, وطعاما وشرابا يتخذ من عصيرها ونبيذها, ومن السكر الذي كان حلالا قبل ذلك.
ثم إن الله نسخ حل المسكرات, وأعاض عنها بالطيبات من الأنبذة.
وأنواع الأشربة اللذيذة المباحة ولهذا قال من قال " إن المراد بالسكر هنا: الطعام والشراب اللذيذ " وهو أولى من القول الأول.
" إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ " عن الله كمال اقتداره, حيث أخرجها من أشجار شبيهة بالحطب, فصارت ثمرة لذيذة وفاكهة طيبة, وعلى شمول رحمته, حيث عم بها عباده, ويسرها لهم, وأنه الإله المعبود وحده, حيث إنه المنفرد بذلك.
هذه الآية رقم 67 في سورة النحل التي عدد آياتها 128، وهي سورة مكية ترتيبها 16 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 267 من مصحف المدينة النبوية.