التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
والله سبحانه وتعالى خلقكم ثم يميتكم في نهاية أعماركم، ومنكم مَن يصير إلى أردأ العمر وهو الهرم، كما كان في طفولته لا يعلم شيئًا مما كان يعلمه، إن الله عليم قدير، أحاط علمه وقدرته بكل شيء، فالله الذي ردَّ الإنسان إلى هذه الحالة قادر على أن يميته، ثم يبعثه.
يخبر تعالى, أنه الذي خلق العباد, ونقلهم في الخلقية, طورا بعد طور, ثم بعد أن يستكملوا آجالهم, يتوفاهم.
ومنهم من يعمره حتى " يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ " أي: أخسه الذي يبلغ به الإنسان إلى ضعف القوى الظاهرة والباطنة, حتى العقل, الذي هو جوهر الإنسان, يزيد ضعفه حتى إنه ينسى ما كان يعلمه, ويصير عقله كعقل الطفل ولهذا قال: " لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ " أي: قد أحاط علمه وقدرته بجميع الأشياء, ومن ذلك, ما ينقل به الآدمي من أطوار الخلقة, خلقا بعد خلق, كما قال تعالى: " اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ " .
هذه الآية رقم 70 في سورة النحل التي عدد آياتها 128، وهي سورة مكية ترتيبها 16 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 267 من مصحف المدينة النبوية.