التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
بل أيحسدون محمدًا ﷺ على ما أعطاه الله من نعمة النبوة والرسالة، ويحسدون أصحابه على نعمة التوفيق إلى الإيمان، والتصديق بالرسالة، واتباع الرسول، والتمكين في الأرض، ويتمنون زوال هذا الفضل عنهم؟ فقد أعطينا ذرية إبراهيم عليه السلام -من قَبْلُ- الكتب، التي أنزلها الله عليهم وما أوحي إليهم مما لم يكن كتابًا مقروءًا، وأعطيناهم مع ذلك ملكًا واسعًا.
" أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ " أي: هل الحامل لهم على قولهم, كونهم شركاء لله, فيفضلون من شاءوا؟ أم الحامل لهم على ذلك, الحسد للرسول وللمؤمنين, على ما آتاهم الله من فضله؟ وذلك ليس ببدع ولا غريب, على فضل الله.
" فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا " وذلك ما أنعم الله به على إبراهيم وذريته, من النبوة, والكتاب, والملك الذي أعطاه من أعطاه, من أنبيائه كـ " داود " و " سليمان " .
فإنعامه لم يزل مستمرا, على عباده المؤمنين.
فكيف ينكرون إنعامه, بالنبوة, والنصر, والملك, لمحمد صلى الله عليه وسلم, أفضل الخلق, وأجلهم, وأعظمهم معرفة بالله, وأخشاهم له؟!!
هذه الآية رقم 54 في سورة النساء التي عدد آياتها 176، وهي سورة مدنية ترتيبها 4 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 77 من مصحف المدينة النبوية.