القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير السعدي للآية 36 من سورة النور: ﴿فى بيوت أذن الله أن ترفع…﴾

معنى الآية ٣٦ من سورة النور باختصار

﴿فِى بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ﴾ [النور: ٣٦]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

هذا النور المضيء في مساجد أَمَرَ الله أن يُرْفع شأنها وبناؤها، ويُذْكر فيها اسمه بتلاوة كتابه والتسبيح والتهليل، وغير ذلك من أنواع الذكر، يُصلِّي فيها لله في الصباح والمساء:

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير الجلالين: "فِي بُيُوت" مُتَعَلِّق بِيُسَبِّح الْآتِي "أَذِنَ اللَّه أَنْ تُرْفَع" تُعَظَّم "وَيُذْكَر فِيهَا اسْمه" بِتَوْحِيدِهِ "يُسَبِّح" بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَكَسْرهَا : أَيْ يُصَلِّي "لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ" مَصْدَر… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: لَمَّا ضَرَبَ اللَّه تَعَالَى مَثَل قَلْب الْمُؤْمِن وَمَا فِيهِ مِنْ الْهُدَى وَالْعِلْم بِالْمِصْبَاحِ فِي الزُّجَاجَة الصَّافِيَة الْمُتَوَقِّد مِنْ زَيْت طَيِّب وَذَلِكَ كَالْقِنْدِيلِ مَثَلًا ذَكَرَ مَحَلّهَا… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير الطبري: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فِي بُيُوت أَذِنَ اللَّه أَنْ تُرْفَع } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { فِي بُيُوت أَذِنَ اللَّه أَنْ تُرْفَع } اللَّه نُور السَّمَاوَات وَالْأَرْض , مَثَل نُوره… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
  • تفسير القرطبي: فِيهِ اِثْنَتَيْ عَشْرَة مَسْأَلَة : الْأُولَى : الْبَاء فِي " بُيُوت " تُضَمّ وَتُكْسَر ; وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَاخْتُلِفَ فِي الْفَاء مِنْ قَوْله " فِي " فَقِيلَ : هِيَ مُتَعَلِّقَة بِ " مِصْبَاح " . وَقِيلَ : بِ "… اقرأ تفسير القرطبي كاملًا ←
فِى بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُۥ يُسَبِّحُ لَهُۥ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْءَاصَالِ ﴿٣٦﴾

سورة النور تفسير السعدي

أي: يتعبد لله " فِي بُيُوتٍ " عظيمة فاضلة, هي أحب البقاع إليه, وهي: المساجد.

" أَذِنَ اللَّهُ " أي: أمر ووصى " أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ " هذان مجموع أحكام المساجد.

فيدخل في رفعها, بناؤها, وكنسها وتنظيفها من النجاسات والأذى وصونها من المجانين والصبيان, الذين لا يتحرزون عن النجاسات, وعن الكافر, وأن تصان عن اللغو فيها, ورفع الأصوات بغير ذكر الله.

" وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ " يدخل في ذلك, الصلاة فيها, فرفضها, ونقلها, وقراءة القرآن والتسبيح والتهليل, وغيره من أنواع الذكر, وتعلم العلم وتعليمه, والمذاكرة فيها, والاعتكاف, وغير ذلك من العبادات, التي تفعل في المساجد, ولهذا كانت عمارة المساجد على قسمين: عمارة بنيان, وصيانة لها, وعمارة بذكر اسم الله, من الصلاة وغيرها وهذا أشرف القسمين.

ولهذا شرعت الصلوات الخمس, والجمعة, في المساجد, وجوبا عند أكثر العلماء, واستحبابا عند آخرين.

ثم مدح تعالى, عمارها بالعبادة فقال: " يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا " إخلاصا " بِالْغُدُوِّ " أول النهار " وَالْآصَالِ " آخرة " رِجَالٌ " .

خص هذين الوقتين, لشرفهما ولتيسر السير فيهما إلى الله, وسهولته.

ويدخل في ذلك, التسبيح في الصلاة وغيرها, ولهذا شرعت أذكار الصباح والمساء, وأورادهما عند الصباح والمساء.

أي: يسبح فيها الله, رجال, أي رجال, ليسوا ممن يؤثر على ربه دنيا, ذات لذات, ولا تجارة ومكاسب, مشغلة عنه.

" لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ " وهذا يشمل كل تكسب يقصده به العوض, فيكون قوله: " وَلَا بَيْعٌ " من باب عطف الخاص على العام, لكثرة الاشتغال بالبيع على غيره.

فهؤلاء الرجال, وإن اتجروا, وباعوا, واشتروا, فإن ذلك, لا محذور فيه.

لكنه لا تلهيم تلك, بأن يقدموها ويؤثروها على " ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ " بل جعلوا طاعة الله وعبادته, غاية مرادهم, ونهاية مقصدهم.

فما حال بينهم وبينها, رفضوه.

ولما كان ترك الدنيا, شديدا على أكثر النفوس, وحب المكاسب بأنواع التجارات, محبوبا لها, ويشق عليها تركه في الغالب, وتتكلف من تقديم حق الله على ذلك, ذكر ما يدعوها إلى ذلك, ترغيبا وترهيبا - فقال: " يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ " من شدة هوله وإزعاجه القلوب والأبدان, فلذلك خافوا ذلك اليوم, فسهل عليهم العمل, وترك ما يشغل عنه.

" لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ "

" لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا " والمراد بأحسن ما عملوا: أعمالهم الحسنة الصالحة, لأنها أحسن ما عملوا, لأنهم يعملون المباحات وغيرها.

فالثواب لا يكون إلا على العمل الحسن كقوله تعالى: " لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ " .

" وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ " زيادة كثيرة عن الجزاء المقابل لأعمالهم.

" وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ " بل يعطيه من الأجر, ما لا يبلغه عمله, بل ولا تبلغه أمنيته.

ويعطيه من الأجر, بلا عد; ولا كيل; وهذا كناية عن كثرته جدا.

هذه الآية رقم 36 في سورة النور التي عدد آياتها 64، وهي سورة مدنية ترتيبها 24 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 350 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير الطبري · تفسير القرطبي