التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ألم تشاهد أن الله سبحانه وتعالى يسوق السحاب إلى حيث يشاء، ثم يجمعه بعد تفرقه، ثم يجعله متراكمًا، فينزل مِن بينه المطر؟ وينزل من السحاب الذي يشبه الجبال في عظمته بَرَدًا، فيصيب به مَن يشاء مِن عباده ويصرفه عمَّن يشاء منهم بحسب حكمته وتقديره، يكاد ضوء ذلك البرق في السحاب مِن شدته يذهب بأبصار الناظرين إليه.
أي: يسوق " سَحَابًا " قطعا متفرقة " ثُمَّ يُؤَلِّفُ " بين تلك القطع, فيجعله سحابا متراكما, مثل الجبال.
" فَتَرَى الْوَدْقَ " أي: الوابل والمطر, يخرج من خلال السحابة, نقطا متفرقة, ليحصل بها الانتفاع, من دون ضرر, فتمتلئ بذلك, الغدران, وتتدفق الخلجان, وتسيل الأودية, وتنبت الأرض من كل زوج كريم.
وتارة ينزل الله من ذلك السحاب, بردا يتلف ما يصيبه.
" فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ " أي: بحسب اقتضاء حكمه القدري, وحكمته التي يحمد عليها.
" يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ " أي: يكاد ضوء برق ذلك السحاب, من شدته " يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ " .
أليس الذي أنشأها وساقها لعباده المفتقرين, وأنزلها على وجه يحصل به النفع وينتفي به الضرر, كامل القدرة, نافذ المشيئة, واسع الرحمة؟.
هذه الآية رقم 43 في سورة النور التي عدد آياتها 64، وهي سورة مدنية ترتيبها 24 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 350 من مصحف المدينة النبوية.