التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ومن تولّى عن ذكري الذي أذكِّره به فإن له في الحياة الأولى معيشة ضيِّقة شاقة -وإن ظهر أنه من أهل الفضل واليسار-، ويُضيَّق قبره عليه ويعذَّب فيه، ونحشره يوم القيامة أعمى عن الرؤية وعن الحجة.
" وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي " أي: كتابي الذي يتذكر به جميع المطالب العالية, وأن يتركه على وجه الإعراض عنه, أو ما هو أعظم من ذلك, بأن يكون على وجه الإنكار له, والكفر به " فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا " أي فإن جزاءه, أن نجعل معيشته ضيقة مشقة, ولا يكون ذلك إلا عذابا.
وفسرت المعيشة الضنك, بعذاب القبر, وأنه يضيق عليه قبره, ويحصر فيه, ويعذب, جزاء لإعراضه عن ذكر ربه, وهذه إحدى الآيات الدالة على عذاب القبر.
والرابعة قوله عن آل فرعون " النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا " الآية.
والذي أوجب لمن فسرها بعذاب القبر فقط من السلف, وقصرها على ذلك - والله أعلم - آخر الآية, وأن الله ذكر في آخرها عذاب يوم القيامة.
وبعض المفسرين, يرى أن المعيشة الضنك, عامة في دار الدنيا, بما يصيب المعرض عن ذكر ربه, من الهموم, والغموم, والآلام, التي هي عذاب معجل, وفي دار البرزخ, وفي الدار الآخرة, لإطلاق المعيشة الضنك, وعدم تقييدها.
" وَنَحْشُرُهُ " أي: هذا المعرض عن ذكر ربه " يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى " البصر على الصحيح, كما قال تعالى " وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا " .
هذه الآية رقم 124 في سورة طه التي عدد آياتها 135، وهي سورة مكية ترتيبها 20 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 312 من مصحف المدينة النبوية.