التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
ولقد آتينا موسى الكتاب وهو التوراة، فاختلف فيه قومه، فآمن به جماعة وكفر به آخرون، كما فعل قومك بالقرآن. ولولا كلمة سبقت من ربك بأنه لا يعجل لخلقه العذاب، لحلَّ بهم في دنياهم قضاء الله بإهلاك المكذِّبين ونجاة المؤمنين. وإن الكفار من اليهود والمشركين -أيها الرسول- لفي شك -من هذا القرآن- مريب.
يخبر نعالى, أنه آتى موسى الكتاب, الذي هو التوراة, الموجب للاتفاق على أوامره ونواهيه, والاجتماع, ولكن, مع هذا, فإن المنتسبين إليه, اختلفوا فيه اختلافا, أضر بعقائدهم, وبجامعتهم الدينية.
" وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ " بتأخيرهم, وعدم معاجلتهم بالعذاب " لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ " بإحلال العقوبة بالظالم, ولكنه تعالى, اقتضت حكمته, أن أخر القضاء بينهم إلى يوم القيامة, وبقوا في شك مريب.
وإذا كانت هذه حالهم, مع كتابهم, فمع القرآن الذي أوحاه الله إليك, غير مستغرب, من طائفة اليهود, أن لا يؤمنوا به, وأن يكونوا في شك منه مريب.
هذه الآية رقم 110 في سورة هود التي عدد آياتها 123، وهي سورة مكية ترتيبها 11 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 221 من مصحف المدينة النبوية.