التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
فلعلك -أيها الرسول، لعظم ما تراه منهم من الكفر والتكذيب- تارك بعض ما يوحى إليك مما أنزله الله عليك وأمرك بتبليغه، ممّا يَشُقُّ على المشركين سماعه ويثير غضبهم، وضائق به صدرك؛ خشية أن يطلبوا منك بعض المطالب على وجه التعنت، كأن يقولوا: لولا أُنزل عليه مال كثير، أو جاء معه ملك يصدقه في رسالته، فبلِّغهم ما أوحيتُه إليك؛ فإنه ليس عليك إلا الإنذار بما أُوحي إليك. والله على كل شيء حفيظ يدبِّر جميع شؤون خلقه.
يقول تعالى - مسليا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم, عن تكذيب المكذبين: " فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ " .
أي: لا ينبغي هذا لمثلك, أن قولهم لم يؤثر فيك, ويصدك عما أنت عليه, فتترك بعض ما يوحى إليك, ويضيق صدرك, لتعنتهم بقولهم: " لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ " .
فإن هذا القول, ناشئ من تعنت, وظلم, وعناد, وضلال, وجهل بمواقع الحجج والأدلة.
فامض على أمرك, ولا تصدك هذه الأقوال الركيكة, التي لا تصدر إلا من سفيه ولا يضق لذلك صدرك.
فهل أوردوا عليك حجة, لا تستطيع حلها؟ أم قدحوا ببعض ما جئت به قدحا, يؤثر فيه, وينقص قدره, فيضيق صدرك لذلك؟!.
أم عليك حسابهم, ومطالب بهدايتهم جبرا؟.
و " إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ " فهو الوكيل عليهم, يحفظ أعمالهم, ويجازيهم بها أتم الجزاء.
هذه الآية رقم 12 في سورة هود التي عدد آياتها 123، وهي سورة مكية ترتيبها 11 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 221 من مصحف المدينة النبوية.