التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
حتى إذا جاء أمرنا بإهلاكهم كما وَعدْنا نوحًا بذلك، ونبع الماء بقوة من التنور -وهو المكان الذي يخبز فيه- علامة على مجيء العذاب، قلنا لنوح: احمل في السفينة من كل نوع من أنواع الحيوانات ذكرًا وأنثى، واحمل فيها أهل بيتك، إلا مَن سبق عليهم القول ممن لم يؤمن بالله كابنه وامرأته، واحمل فيها من آمن معك من قومك، وما آمن معه إلا قليل مع طول المدة والمقام فيهم.
" حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا " أي قدرنا بوقت نزول العذاب بهم " وَفَارَ التَّنُّورُ " أي: أنزل الله السماء بالماء بالمنهمر, وفجر الأرض كلها عيونا حتى التنانير, التي هي محل النار في العادة, وأبعد ما يكون عن الماء, تفجرت فالتقى الماء على أمر, قد قدر.
" وَقُلْنَا " لنوح: " احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ " أي: من كل صنف من أصناف المخلوقات, ذكر وأنثى, لتبقى مادة سائر الأجناس وأما بقية الأصناف الزائدة عن الزوجين, فإن السفينة لا تطيق حملها " وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ " ممن كان كافرا, كابنه الذي غرق.