التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
قالت امرأة العزيز: وما أزكِّي نفسي ولا أبرئها، إن النفس لكثيرة الأمر لصاحبها بعمل المعاصي طلبًا لملذاتها، إلا مَن عصمه الله. إن الله غفور لذنوب مَن تاب مِن عباده، رحيم بهم.
ثم لما كان في هذا الكلام, نوع تزكية لنفسها, وأنه لم يجر منها ذنب في شأن يوسف, استدركت فقالت: " وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي " أي: من المراودة والهم, والحرص الشديد, والكيد في ذلك.
" إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ " أي: لكثيرة الأمر لصاحبها بالسوء, أي: الفاحشة, وسائرالذنوب, فإنها مركب الشيطان, ومنها يدخل على الإنسان " إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي " فنجاه من نفسه الأمارة, حتى صارت نفسه, مطمئنة إلى ربها, منقادة لداعي الهدى, متعاصية عن داعي الردى, فذلك ليس من النفس, بل من فضل الله ورحمته بعبده.
" إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ " أي: هو غفور لمن تجرأ على الذنوب والمعاصي, إذا تاب وأناب.
" رَحِيمٌ " بقبول توبته, وتوفيقه للأعمال الصالحة.
وهذا هو الصواب أن هذا من قول امرأة العزيز, لا من قول يوسف.
فإن السياق في كلامها, ويوسف إذ ذاك في السجن, لم يحضر.
هذه الآية رقم 53 في سورة يوسف التي عدد آياتها 111، وهي سورة مكية ترتيبها 12 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 235 من مصحف المدينة النبوية.