التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
وإذا تتلى على المشركين آيات الله التي أنزلناها إليك -أيها الرسول- واضحات، قال الذين لا يخافون الحساب، ولا يرجون الثواب، ولا يؤمنون بيوم البعث والنشور: ائت بقرآن غير هذا، أو بدِّل هذا القرآن: بأن تجعل الحلال حرامًا، والحرام حلالًا، والوعد وعيدًا، والوعيد وعدًا، وأن تُسْقط ما فيه من عيب آلهتنا وتسفيه أحلامنا، قل لهم -أيها الرسول-: إن ذلك ليس إليَّ، وإنما أتبع في كل ما آمركم به وأنهاكم عنه ما ينزله عليَّ ربي ويأمرني به، إني أخشى من الله -إن خالفت أمره-عذاب يوم عظيم وهو يوم القيامة.
يذكر تعالى, تعنت المكذبين لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم, وأنهم إذا تتلى عليهم آيات الله القرآنية المبينة للحق, أعرضوا عنها, وطلبوا وجوه التعنت فقالوا, جراءة منهم وظلما: " ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ " فقبحهم الله, ما أجرأهم على الله, وأشدهم ظلما, وردا لآياته.
فإذا كان الرسول العظيم, يأمره الله, أن يقول لهم: " قُلْ مَا يَكُونُ لِي " أي ما ينبغي, ولا يليق بي " أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي " .
فإني رسول محض, ليس لي من الأمر شيء.
" إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ " أي: ليس لي غير ذلك, فإني عبد مأمور.