التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
قال المشركون: اتخذ الله ولدًا، كقولهم: الملائكة بنات الله، أو المسيح ابن الله. تقدَّس الله عن ذلك كله وتنزَّه، هو الغني عن كل ما سواه، له كل ما في السموات والأرض، فكيف يكون له ولد ممن خلق وكل شيء مملوك له؟ وليس لديكم دليل على ما تفترونه من الكذب، أتقولون على الله ما لا تعلمون حقيقته وصحته؟
فهو الغني, الذي له الغنى التام, بكل وجه واعتبار, من جميع الوجوه.
فإذا كان غنيا من كل وجه, فلأي شيء يتخذ الولد؟ ألحاجة منه إلى الولد, فهذا مناف لغناه فلا يتخذ أحد ولدا إلا لنقص في غناه.
البرهان الثاني, قوله: " لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ " وهذه كلمة جامعة عامة لا يخرج عنها موجود من أهل السماوات والأرض, الجميع مخلوقون عبيد مماليك.
ومن المعلوم أن هذا الوصف العام, ينافي أن يكون له ولد.
فإن الولد من جنس والده, لا يكون مخلوقا ولا مملوكا.
فملكيته لما في السماوات والأرض عموما, تنافي الولادة.
البرهان الثالث, قوله: " إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا " أي: هل عندكم من حجة وبرهان يدل على أن لله ولدا, فلو كان لهم دليل, لأبدوه.
فلما تحداهم وعجزهم على إقامة الدليل, علم بطلان ما قالوه, وأن ذلك قول بلا علم.
ولهذا قال: " أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ " فإن هذا من أعظم المحرمات.
هذه الآية رقم 68 في سورة يونس التي عدد آياتها 109، وهي سورة مكية ترتيبها 10 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 208 من مصحف المدينة النبوية.