القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير السعدي للآية 94 من سورة يونس: ﴿فإن كنت فى شك مما أنزلنا…﴾

معنى الآية ٩٤ من سورة يونس باختصار

﴿فَإِن كُنتَ فِى شَكٍّۢ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَسْـَٔلِ ٱلَّذِينَ يَقْرَءُونَ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكَ ۚ لَقَدْ جَآءَكَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ﴾ [يونس: ٩٤]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

فإن كنت -أيها الرسول- في ريب من حقيقة ما أخبرناك به فاسأل الذين يقرؤون الكتاب من قبلك، من أهل التوراة والإنجيل سؤالَ تقرير وإشهاد، فإن ذلك ثابت في كتبهم، لقد جاءك الحق اليقين من ربك بأنك رسول الله، وأن هؤلاء اليهود والنصارى يعلمون صحة ذلك، ويجدون صفتك في كتبهم، ولكنهم ينكرون ذلك مع علمهم به، فلا تكوننَّ من الشاكين في صحة ذلك وحقيقته. والمقصود من الآية إقامة الحجة على المشركين بشهادة أهل الكتاب من اليهود والنصارى؛ قطعًا لمعذرتهم.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير الجلالين: "فَإِنْ كُنْت" يَا مُحَمَّد "فِي شَكّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إلَيْك" مِنْ الْقَصَص فَرْضًا "فَاسْأَلْ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَاب" التَّوْرَاة "مِنْ قَبْلك" فَإِنَّهُ ثَابِت عِنْدهمْ يُخْبِرُوك بِصِدْقِهِ قَالَ صَلَّى… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: قَالَ قَتَادَة بْن دِعَامَة بَلَغَنَا أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَا أَشُكّ وَلَا أَسْأَل " . وَكَذَا قَالَ اِبْن عَبَّاس وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَهَذَا فِيهِ… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير الطبري: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَإِنْ كُنْت فِي شَكّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْك فَاسْأَلْ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَاب مِنْ قَبْلِك } يَقُول تَعَالَى ذِكْره لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
  • تفسير القرطبي: الْخِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُرَاد غَيْره , أَيْ لَسْت فِي شَكّ وَلَكِنْ غَيْرك شَكَّ . قَالَ أَبُو عُمَر مُحَمَّد بْن عَبْد الْوَاحِد الزَّاهِد : سَمِعْت الْإِمَامَيْنِ ثَعْلَبًا… اقرأ تفسير القرطبي كاملًا ←
فَإِن كُنتَ فِى شَكٍّۢ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَسْـَٔلِ ٱلَّذِينَ يَقْرَءُونَ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكَ ۚ لَقَدْ جَآءَكَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ ﴿٩٤﴾

سورة يونس تفسير السعدي

يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: " فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ " هل هو صحيح, أم غير صحيح؟.

" فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ " أي: اسأل أهل الكتب المنصفين, والعلماء الراسخين, فإنهم سيقرون لك بصدق ما أخبرت به, وموافقته لما معهم.

فإن قيل: إن كثيرا من أهل الكتاب, من اليهود والنصارى, بل ربما كان أكثرهم ومعظمهم, كذبوا رسول الله, وعاندوه, وردوا عليه دعوته.

والله تعالى أمر رسوله أن يستشهد بهم, وجعل شهادتهم حجة لما جاء به, وبرهانا على صدقه, فكيف يكون ذلك؟ فالجواب عن هذا, من عدة أوجه.

منها: أن الشهادة, إذا أضيفت إلى طائفة, أو أهل مذهب, أو بلد ونحوهم, فإنها إنما تتناول العدول الصادقين منهم.

وأما من عداهم, فلو كانوا أكثر من غيرهم, فلا عبرة فيهم, لأن الشهادة مبنية على العدالة والصدق, وقد حصل ذلك بإيمان كثير من أحبارهم الربانيين, كـ " عبد الله بن سلام " وأصحابه, وكثير ممن أسلم في وقت النبي صلى الله عليه وسلم, وخلفائه, ومن بعدهم.

ومنها: أن شهادة أهل الكتاب للرسول, مبنية على كتابهم التوراة الذي ينتسبون إليه.

فإذا كان موجودا في التوراة, ما يوافق القرآن ويصدقه, ويشهد له بالصحة, فلو اتفقوا من أولهم لآخرهم, على إنكار ذلك, لم يقدح بما جاء به الرسول.

ومنها: أن الله تعالى أمر رسوله, أن يستشهد بأهل الكتاب على صحة ما جاءه, وظهر ذلك, وأعلنه على رءوس الأشهاد.

ومن المعلوم أن كثيرا منهم, من أحرص الناس على إبطال دعوة الرسول, محمد صلى الله عليه وسلم.

فلو كان عندهم ما يرد ما ذكره الله, لأبدوه, وأظهروه وبينوه.

فلما لم يكن شيء من ذلك, كان عدم رد المعادي, وإقرار المستجيب, من أدل الأدلة على صحة هذا القرآن وصدقه.

ومنها: أنه ليس أكثر أهل الكتاب, رد دعوة الرسول, بل أكثرهم استجاب لها, وانقاد طوعا واختيارا, فإن الرسول بعث, وأكثر أهل الأرض المتدينين, أهل الكتاب.

فلم يمكث دينه مدة غير كثيرة, حتى انقاد للإسلام, أكثر أهل الشام, ومصر, والعراق, وما جاورها من البلدان, التي هي مقر دين أهل الكتاب.

فلم يبق إلا أهل الرياسات, الذين آثروا رياساتهم على الحق, ومن تبعهم من العوام الجهلة, ومن تدين بدينهم اسما لا معنى, كالإفرنج, الذين حقيقة أمرهم, أنهم دهرية, منحلون عن جميع أديان الرسل.

وإنما انتسبوا للدين المسيحي, ترويجا لملكهم, وتمويها لباطلهم, كما يعرف ذلك من عرف أحوالهم البينة الظاهرة.

وقوله: " لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ " أي: الذي لا شك فيه بوجه من الوجوه " مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ " كقوله تعالى " كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ " .

هذه الآية رقم 94 في سورة يونس التي عدد آياتها 109، وهي سورة مكية ترتيبها 10 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 208 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير الطبري · تفسير القرطبي