حول العالمالقرآن الكريمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير الطبري للآية 44 من سورة الكهف: ﴿هنالك الولاية لله الحق هو خير…﴾

معنى الآية ٤٤ من سورة الكهف باختصار

﴿هُنَالِكَ ٱلْوَلَٰيَةُ لِلَّهِ ٱلْحَقِّ ۚ هُوَ خَيْرٌۭ ثَوَابًۭا وَخَيْرٌ عُقْبًۭا﴾ [الكهف: ٤٤]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

في مثل هذه الشدائد تكون الولاية والنصرة لله الحق، هو خير جزاءً، وخير عاقبة لمن تولّاهم من عباده المؤمنين.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: " هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا " أي: في تلك الحال التي أجرى الله فيها العقوبة على من طغى, وآثر الحياة الدنيا, والكرامة لمن آمن, وعمل صالحا, وشكر الله, ودعا غيره, لذلك… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: "هُنَالِكَ" أَيْ يَوْم الْقِيَامَة "الْوَلَايَة" بِفَتْحِ الْوَاو النُّصْرَة وَبِكَسْرِهَا الْمِلْك "لِلَّهِ الْحَقّ" بِالرَّفْعِ صِفَة الْوَلَايَة وَبِالْجَرِّ صِفَة الْجَلَالَة "هُوَ خَيْر ثَوَابًا" مِنْ ثَوَاب غَيْره… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: وَيَبْتَدِئ بِقَوْلِهِ : " الْوَلَايَة لِلَّهِ الْحَقّ " وَمِنْهُمْ مَنْ يَقِف عَلَى " وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا " وَيَبْتَدِئ بِقَوْلِهِ " هُنَالِكَ الْوَلَايَة لِلَّهِ الْحَقّ " ثُمَّ اِخْتَلَفُوا فِي قِرَاءَة… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير القرطبي: اُخْتُلِفَ فِي الْعَامِل فِي قَوْله " هُنَالِكَ " وَهُوَ ظَرْف ; فَقِيلَ : الْعَامِل فِيهِ " وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَة " وَلَا كَانَ هُنَالِكَ ; أَيْ مَا نُصِرَ وَلَا اِنْتَصَرَ هُنَالِكَ , أَيْ لِمَا أَصَابَهُ مِنْ… اقرأ تفسير القرطبي كاملًا ←
هُنَالِكَ ٱلْوَلَٰيَةُ لِلَّهِ ٱلْحَقِّ ۚ هُوَ خَيْرٌۭ ثَوَابًۭا وَخَيْرٌ عُقْبًۭا ﴿٤٤﴾

سورة الكهف تفسير الطبري

وَقَوْله : { هُنَالِكَ الْوَلَايَة لِلَّهِ الْحَقّ } يَقُول عَزَّ ذِكْره : ثُمَّ وَذَلِكَ حِين حَلَّ عَذَاب اللَّه بِصَاحِبِ الْجَنَّتَيْنِ فِي الْقِيَامَة . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة قَوْله : الْوِلَايَة , فَقَرَأَ بَعْض أَهْل الْمَدِينَة وَالْبَصْرَة وَالْكُوفَة { هُنَالِكَ الْوَلَايَة } بِفَتْحِ الْوَاو مِنْ الْوِلَايَة , يَعْنُونَ بِذَلِكَ هُنَالِكَ الْمُوَالَاة لِلَّهِ , كَقَوْلِ اللَّه : { اللَّه وَلِيّ الَّذِينَ آمَنُوا } 2 257 وَكَقَوْلِهِ : { ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّه مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا } 47 11 يَذْهَبُونَ بِهَا إِلَى الْوِلَايَة فِي الدِّين . وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة : " هُنَالِكَ الْوِلَايَة " بِكَسْرِ الْوَاو : مِنْ الْمُلْك وَالسُّلْطَان , مِنْ قَوْل الْقَائِل : وَلِيت عَمَل كَذَا , أَوْ بَلْدَة كَذَا أَلِيه وِلَايَة . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ , قِرَاءَة مَنْ قَرَأَ بِكَسْرِ الْوَاو , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه عَقَّبَ ذَلِكَ خَبَره عَنْ مُلْكه وَسُلْطَانه , وَأَنَّ مَنْ أَحَلَّ بِهِ نِقْمَته يَوْم الْقِيَامَة فَلَا نَاصِر لَهُ يَوْمئِذٍ , فَاتِّبَاع ذَلِكَ الْخَبَر عَنْ اِنْفِرَاده بِالْمَمْلَكَةِ وَالسُّلْطَان أَوْلَى مِنْ الْخَبَر عَنْ الْمُوَالَاة الَّتِي لَمْ يَجْرِ لَهَا ذِكْر وَلَا مَعْنَى , لِقَوْلِ مَنْ قَالَ : لَا يُسَمَّى سُلْطَان اللَّه وِلَايَة , وَإِنَّمَا يُسَمَّى ذَلِكَ سُلْطَان الْبَشَر , لِأَنَّ الْوِلَايَة مَعْنَاهَا أَنَّهُ يَلِي أَمْر خَلْقه مُنْفَرِدًا بِهِ دُون جَمِيع خَلْقه , لَا أَنَّهُ يَكُون أَمِيرًا عَلَيْهِمْ . وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي قِرَاءَة قَوْله { الْحَقّ } فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّة قُرَّاء الْمَدِينَة وَالْعِرَاق خَفْضًا , عَلَى تَوْجِيهه إِلَى أَنَّهُ مِنْ نَعْت اللَّه , وَإِلَى أَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : هُنَالِكَ الْوِلَايَة لِلَّهِ الْحَقّ أُلُوهِيَّته , لَا الْبَاطِل بِطُولِ أُلُوهِيَّته الَّتِي يَدْعُونَهَا الْمُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ آلِهَة . وَقَرَأَ ذَلِكَ بَعْض أَهْل الْبَصْرَة وَبَعْض مُتَأَخِّرِي الْكُوفِيِّينَ : " لِلَّهِ الْحَقّ " بِرَفْعِ الْحَقّ تَوْجِيهًا مِنْهُمَا إِلَى أَنَّهُ مِنْ نَعْت الْوِلَايَة , وَمَعْنَاهُ : هُنَالِكَ الْوِلَايَة الْحَقّ , لَا الْبَاطِل لِلَّهِ وَحْده لَا شَرِيك لَهُ . وَأَوْلَى الْقِرَاءَتَيْنِ عِنْدِي فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ , قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ خَفْضًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ نَعْت اللَّه , وَأَنَّ مَعْنَاهُ مَا وَصَفْت عَلَى قِرَاءَة مَنْ قَرَأَهُ كَذَلِكَ .





وَقَوْله : { هُوَ خَيْر ثَوَابًا } يَقُول عَزَّ ذِكْره : خَيْر لِلْمُنِيبِينَ فِي الْعَاجِل وَالْآجِل ثَوَابًا { وَخَيْر عُقْبًا } يَقُول : وَخَيْرهمْ عَاقِبَة فِي الْآجِل إِذَا صَارَ إِلَيْهِ الْمُطِيع لَهُ , الْعَامِل بِمَا أَمَرَهُ اللَّه , وَالْمُنْتَهِي عَمَّا نَهَاهُ اللَّه عَنْهُ . وَالْعَقِب هُوَ الْعَاقِبَة , يُقَال : عَاقِبَة أَمْر كَذَا وَعُقْبَاهُ وَعُقُبُهُ , وَذَلِكَ آخِره وَمَا يَصِير إِلَيْهِ مُنْتَهَاهُ . وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْكُوفَة { عُقْبًا } بِضَمِّ الْعَيْن وَتَسْكِين الْقَاف . وَالْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدنَا . أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَة الْأَمْصَار بِمَعْنًى وَاحِد , فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئ فَمُصِيب .

هذه الآية رقم 44 في سورة الكهف التي عدد آياتها 110، وهي سورة مكية ترتيبها 18 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 293 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير القرطبي · تفسير السعدي