القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير الطبري للآية 14 من سورة المائدة: ﴿ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا…﴾

معنى الآية ١٤ من سورة المائدة باختصار

﴿وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّا نَصَٰرَىٰٓ أَخَذْنَا مِيثَٰقَهُمْ فَنَسُوا۟ حَظًّۭا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ ۚ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ ٱللَّهُ بِمَا كَانُوا۟ يَصْنَعُونَ﴾ [المائدة: ١٤]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

وأخذنا على الذين ادَّعوا أنهم أتباع المسيح عيسى عليه السَّلام -وليسوا كذلك- العهد المؤكَّد الذي أخذناه على بني إسرائيل: بأن يُتابعوا رسولهم وينصروه ويؤازروه، فَبدَّلوا دينهم، وتركوا نصيبًا مما ذُكِّروا به، فلم يعملوا به، كما صنع اليهود، فألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة، وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون يوم الحساب، وسيعاقبهم على صنيعهم.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: أي: وكما أخذنا من اليهود العهد والميثاق, فكذلك أخذنا من " الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى " لعيسى ابن مريم, وزكوا أنفسهم بالإيمان بالله ورسله, وما جاءوا به, ونقضوا العهد. " فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ "… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: "وَمِنْ الَّذِينَ قَالُوا إنَّا نَصَارَى" مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ "أَخَذْنَا مِيثَاقهمْ" كَمَا أَخَذْنَا عَلَى بَنِي إسْرَائِيل الْيَهُود "فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ" فِي الْإِنْجِيل مِنْ الْإِيمَان وَغَيْره… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: وَقَوْله تَعَالَى " وَمِنْ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقهمْ " أَيْ وَمِنْ الَّذِينَ اِدَّعَوْا لِأَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ نَصَارَى مُتَابِعُونَ الْمَسِيحَ اِبْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَام… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير القرطبي: أَيْ فِي التَّوْحِيد وَالْإِيمَان بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ; إِذْ هُوَ مَكْتُوب فِي الْإِنْجِيل , وَمَعْنَى " أَخَذْنَا مِيثَاقهمْ " هُوَ كَقَوْلِك : أَخَذْت مِنْ زَيْد ثَوْبه وَدِرْهَمه ; قَالَهُ… اقرأ تفسير القرطبي كاملًا ←
وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰٓ أَخَذْنَا مِيثَٰقَهُمْ فَنَسُواْ حَظًّۭا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ ۚ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ ٱللَّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ ﴿١٤﴾

سورة المائدة تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَمِنْ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقهمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ } يَقُول عَزَّ ذِكْره : وَأَخَذْنَا مِنْ النَّصَارَى الْمِيثَاق عَلَى طَاعَتِي وَأَدَاء فَرَائِضِي وَاتِّبَاع رُسُلِي وَالتَّصْدِيق بِهِمْ , فَسَلَكُوا فِي مِيثَاقِي الَّذِي أَخَذْته عَلَيْهِمْ مِنْهَاج الْأُمَّة الضَّالَّة مِنْ الْيَهُود , فَبَدَّلُوا كَذَلِكَ دِينهمْ وَنَقَضُوا نَقْضِهِمْ وَتَرَكُوا حَظّهمْ مِنْ مِيثَاقِي الَّذِي أَخَذْته عَلَيْهِمْ بِالْوَفَاءِ بِعَهْدِي وَضَيَّعُوا أَمْرِي . كَمَا : 9046 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { وَمِنْ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقهمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ } نَسُوا كِتَاب اللَّه بَيْن أَظْهُرهمْ , وَعَهْد اللَّه الَّذِي عَهِدَهُ إِلَيْهِمْ , وَأَمْر اللَّه الَّذِي أَمَرَهُمْ بِهِ . 9047 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ , قَالَ : قَالَتْ النَّصَارَى مِثْل مَا قَالَتْ الْيَهُود , وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ .



الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { فَأَغْرَيْنَا بَيْنهمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْم الْقِيَامَة } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { فَأَغْرَيْنَا بَيْنهمْ } حَرَّشْنَا بَيْنهمْ وَأَلْقَيْنَا , كَمَا تُغْرِي الشَّيْء بِالشَّيْءِ . يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : لَمَّا تَرَكَ هَؤُلَاءِ النَّصَارَى الَّذِينَ أَخَذْت مِيثَاقهمْ بِالْوَفَاءِ بِعَهْدِي حَظّهمْ , مِمَّا عَهِدْت إِلَيْهِمْ مِنْ أَمْرِي وَنَهْيِي , أَغْرَيْت بَيْنهمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء . ثُمَّ اِخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي صِفَة إِغْرَاء اللَّه بَيْنهمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء , فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَ إِغْرَاؤُهُ بَيْنهمْ بِالْأَهْوَاءِ الَّتِي حَدَثَتْ بَيْنهمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9048 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْعَوَّام بْن حَوْشَب , عَنْ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ فِي قَوْله : { فَأَغْرَيْنَا بَيْنهمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء } قَالَ : هَذِهِ الْأَهْوَاء الْمُخْتَلِفَة , وَالتَّبَاغُض فَهُوَ الْإِغْرَاء . * - حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَزِيد بْن هَارُون , عَنْ الْعَوَّام بْن حَوْشَب , قَالَ : سَمِعْت النَّخَعِيّ يَقُول : { فَأَغْرَيْنَا بَيْنهمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء } قَالَ : أَغْرَى بَعْضهمْ بِبَعْضٍ بِخُصُومَاتٍ بِالْجِدَالِ فِي الدِّين . 9049 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا الْعَوَّام بْن حَوْشَب , عَنْ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَالتَّيْمِيّ , قَوْله : { فَأَغْرَيْنَا بَيْنهمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء } قَالَ : مَا أَرَى الْإِغْرَاء فِي هَذِهِ الْآيَة إِلَّا الْأَهْوَاء الْمُخْتَلِفَة . وَقَالَ مُعَاوِيَة بْن قُرَّة : الْخُصُومَات فِي الدِّين تُحْبِط الْأَعْمَال . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ ذَلِكَ هُوَ الْعَدَاوَة الَّتِي بَيْنهمْ وَالْبَغْضَاء . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9050 - حَدَّثَنَا بِشْر بْن مُعَاذ , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { فَأَغْرَيْنَا بَيْنهمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْم الْقِيَامَة } الْآيَة . إِنَّ الْقَوْم لَمَّا تَرَكُوا كِتَاب اللَّه , وَعَصَوْا رُسُله , وَضَيَّعُوا فَرَائِضه , وَعَطَّلُوا حُدُوده , أَلْقَى بَيْنهمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْم الْقِيَامَة بِأَعْمَالِهِمْ أَعْمَال السُّوء , وَلَوْ أَخَذَ الْقَوْم كِتَاب اللَّه وَأَمْره , مَا اِفْتَرَقُوا وَلَا تَبَاغَضُوا . وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدنَا بِالْحَقِّ , تَأْوِيل مَنْ قَالَ : أَغْرَى بَيْنهمْ بِالْأَهْوَاءِ الَّتِي حَدَثَتْ بَيْنهمْ , كَمَا قَالَ إِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ ; لِأَنَّ عَدَاوَة النَّصَارَى بَيْنهمْ , إِنَّمَا هِيَ بِاخْتِلَافِهِمْ فِي قَوْلهمْ فِي الْمَسِيح , وَذَلِكَ أَهْوَاء لَا وَحْي مِنْ اللَّه . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي الْمَعْنِيّ بِالْهَاءِ وَالْمِيم اللَّتَيْنِ فِي قَوْله : { فَأَغْرَيْنَا بَيْنهمْ } فَقَالَ بَعْضهمْ : عُنِيَ بِذَلِكَ : الْيَهُود وَالنَّصَارَى . فَمَعْنَى الْكَلَام عَلَى قَوْلهمْ وَتَأْوِيلهمْ : فَأَغْرَيْنَا بَيْن الْيَهُود وَالنَّصَارَى , لِنِسْيَانِهِمْ حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9051 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن مُفَضَّل , وَقَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : قَالَ فِي النَّصَارَى أَيْضًا : فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ , فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ أَغْرَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ بَيْنهمْ وَبَيْن الْيَهُود الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْم الْقِيَامَة . 9052 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد فِي قَوْله : { فَأَغْرَيْنَا بَيْنهمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْم الْقِيَامَة } قَالَ : هُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى . قَالَ اِبْن زَيْد : كَمَا تُغْرِي بَيْن اِثْنَيْنِ مِنْ الْبَهَائِم . 9053 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد فِي قَوْل اللَّه : { فَأَغْرَيْنَا بَيْنهمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء } قَالَ : الْيَهُود وَالنَّصَارَى . * - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 9054 - حَدَّثَنِي الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَبُو سُفْيَان , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , قَالَ : هُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى , أَغْرَى اللَّه بَيْنهمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْم الْقِيَامَة . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى اللَّه بِذَلِكَ : النَّصَارَى وَحْدهَا . وَقَالُوا : مَعْنَى ذَلِكَ : فَأَغْرَيْنَا بَيْن النَّصَارَى عُقُوبَة لَهَا بِنِسْيَانِهَا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرَتْ بِهِ . قَالُوا : وَعَلَيْهَا عَادَتْ الْهَاء وَالْمِيم فِي بَيْنهمْ دُون الْيَهُود . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 9055 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْن إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ الرَّبِيع قَالَ : إِنَّ اللَّه عَزَّ ذِكْره تَقَدَّمَ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيل أَنْ لَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِ اللَّه ثَمَنًا قَلِيلًا , وَعَلِّمُوا الْحِكْمَة وَلَا تَأْخُذُوا عَلَيْهَا أَجْرًا . فَلَمْ يَفْعَل ذَلِكَ إِلَّا قَلِيل مِنْهُمْ , فَأَخَذُوا الرِّشْوَة فِي الْحُكْم وَجَاوَزُوا الْحُدُود , فَقَالَ فِي الْيَهُود حَيْثُ حَكَمُوا بِغَيْرِ مَا أَمَرَ اللَّه : { وَأَلْقَيْنَا بَيْنهمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْم الْقِيَامَة } وَقَالَ فِي النَّصَارَى : { فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنهمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْم الْقِيَامَة } . وَأَوْلَى التَّأْوِيلَيْنِ بِالْآيَةِ عِنْدِي مَا قَالَهُ الرَّبِيع بْن أَنَس , وَهُوَ أَنَّ الْمَعْنِيّ بِالْإِغْرَاءِ بَيْنهمْ : النَّصَارَى فِي هَذِهِ الْآيَة خَاصَّة , وَأَنَّ الْهَاء وَالْمِيم عَائِدَتَانِ عَلَى النَّصَارَى دُون الْيَهُود , لِأَنَّ ذِكْر الْإِغْرَاء فِي خَبَر اللَّه عَنْ النَّصَارَى بَعْد تَقَضِّي خَبَره عَنْ الْيَهُود , وَبَعْد اِبْتِدَائِهِ خَبَره عَنْ النَّصَارَى , فَأَنْ لَا يَكُون ذَلِكَ مَعْنِيًّا بِهِ إِلَّا النَّصَارَى خَاصَّة أَوْلَى مِنْ أَنْ يَكُون مَعْنِيًّا بِهِ الْحِزْبَانِ جَمِيعًا لِمَا ذَكَرْنَا . فَإِنْ قَالَ قَائِل : وَمَا الْعَدَاوَة الَّتِي بَيْن النَّصَارَى , فَتَكُون مَخْصُوصَة بِمَعْنَى ذَلِكَ ؟ قِيلَ : ذَلِكَ عَدَاوَة النَّسْطُورِيَّة وَالْيَعْقُوبِيَّة وَالْمَلَكِيَّة النَّسْطُورِيَّة وَالْيَعْقُوبِيَّة , وَلَيْسَ الَّذِي قَالَهُ مَنْ قَالَ مَعْنِيٌّ بِذَلِكَ : إِغْرَاء اللَّه بَيْن الْيَهُود وَالنَّصَارَى بِبَعِيدٍ , غَيْر أَنَّ هَذَا أَقْرَب عِنْدِي وَأَشْبَه بِتَأْوِيلِ الْآيَة لِمَا ذَكَرْنَا .



الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمْ اللَّه بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اُعْفُ عَنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ هَمُّوا بِبَسْطِ أَيْدِيهمْ إِلَيْك وَإِلَى أَصْحَابك , وَاصْفَحْ فَإِنَّ اللَّه مِنْ وَرَاء الِانْتِقَام مِنْهُمْ , وَسَيُنَبِّئُهُمْ اللَّه عِنْد وُرُودهمْ اللَّه عَلَيْهِ فِي مُعَادهمْ بِمَا كَانُوا فِي الدُّنْيَا يَصْنَعُونَ مِنْ نَقْضِهِمْ مِيثَاقه , وَنَكْثهمْ عَهْده , وَتَبْدِيلهمْ كِتَابه , وَتَحْرِيفهمْ أَمْره وَنَهْيه , فَيُعَاقِبهُمْ عَلَى ذَلِكَ حَسْب اِسْتِحْقَاقهمْ .

هذه الآية رقم 14 في سورة المائدة التي عدد آياتها 120، وهي سورة مدنية ترتيبها 5 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 106 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير القرطبي · تفسير السعدي