القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير الطبري للآية 3 من سورة المجادلة: ﴿والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون…﴾

معنى الآية ٣ من سورة المجادلة باختصار

﴿وَٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا۟ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍۢ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا ۚ ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِۦ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ﴾ [المجادلة: ٣]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

والذين يحرِّمون نساءهم على أنفسهم بالمظاهَرة منهن، ثم يرجعون عن قولهم ويعزمون على وطء نسائهم، فعلى الزوج المظاهِر -والحالة هذه- كفارة التحريم، وهي عتق رقبة مؤمنة عبد أو أمة قبل أن يطأ زوجته التي ظاهر منها، ذلكم هو حكم الله -فيمن ظاهر مِن زوجته- توعظون به أيها المؤمنون؛ لكي لا تقعوا في الظهار وقول الزور، وتُكَفِّروا إن وقعتم فيه، ولكي لا تعودوا إليه، والله لا يخفى عليه شيء من أعمالكم، وهو مجازيكم عليها.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: والذين يحرمون نساءهم على أنفسهم بالمظافرة منهن, ثم يرجعون عن قولهم ويعزمون على وطء نسائهم , فعلى الزوج المظاهر- والحالة هذه- كفارة التحريم , وهي عتق رقبة مؤمنة عبد أو أمة قبل أن يطأ زوجته التي ظاهر منها , ذلكم هو حكم… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: "وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا" أَيْ فِيهِ بِأَنْ يُخَالِفُوهُ بِإِمْسَاكِ الْمُظَاهِر مِنْهَا الَّذِي هُوَ خِلَاف مَقْصُود الظِّهَار مِنْ وَصْف الْمَرْأَة بِالتَّحْرِيمِ… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: وَقَوْله تَعَالَى " وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا " اِخْتَلَفَ السَّلَف وَالْأَئِمَّة فِي الْمُرَاد بِقَوْلِهِ تَعَالَى " ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا " فَقَالَ بَعْض… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير القرطبي: هَذَا اِبْتِدَاء وَالْخَبَر " فَتَحْرِير رَقَبَة " وَحُذِفَ عَلَيْهِمْ لِدَلَالَةِ الْكَلَام عَلَيْهِ , أَيْ فَعَلَيْهِمْ تَحْرِير رَقَبَة . وَقِيلَ : أَيْ فَكَفَّارَتهمْ عِتْق رَقَبَة . وَالْمُجْمَع عَلَيْهِ عِنْد… اقرأ تفسير القرطبي كاملًا ←
وَٱلَّذِينَ يُظَٰهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍۢ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا ۚ ذَٰلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِۦ ۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌۭ ﴿٣﴾

سورة المجادلة تفسير الطبري

الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ } يَقُول جَلَّ ثَنَاؤُهُ : وَاَلَّذِينَ يَقُولُونَ لِنِسَائِهِمْ : أَنْتُنَّ عَلَيْنَا كَظُهُورِ أُمَّهَاتنَا .



وَقَوْله : { ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا } اِخْتَلَفَ أَهْل الْعِلْم فِي مَعْنَى الْعُود لِمَا قَالَ الْمَظَاهِر , فَقَالَ بَعْضهمْ : هُوَ الرُّجُوع فِي تَحْرِيم مَا حَرَّمَ عَلَى نَفْسه مِنْ زَوْجَته الَّتِي كَانَتْ لَهُ حَلَالًا قَبْل تَظَاهُره , فَيُحِلّهَا بَعْد تَحْرِيمه إِيَّاهَا عَلَى نَفْسه بِعَزْمِهِ عَلَى غِشْيَانهَا وَوَطْئِهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26123 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة { ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا } قَالَ : يُرِيد أَنْ يَغْشَى بَعْد قَوْله . * - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثَنَا يَزِيد , قَالَ : ثَنَا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . * - حَدَّثَنَا اِبْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا اِبْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة { ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا } قَالَ : حَرَّمَهَا , ثُمَّ يُرِيد أَنْ يَعُود لَهَا فَيَطَأهَا . وَقَالَ آخَرُونَ نَحْو هَذَا الْقَوْل , إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا : إِمْسَاكه إِيَّاهَا بَعْد تَظْهِيره مِنْهَا , وَتَرْكه فِرَاقهَا عَوْد مِنْهُ لِمَا قَالَ , عَزَمَ عَلَى الْوَطْء أَوْ لَمْ يَعْزِم . وَكَانَ أَبُو الْعَالِيَة يَقُول : مَعْنَى قَوْله : { لِمَا قَالُوا } : فِيمَا قَالُوا . 26124 - حَدَّثَنَا اِبْن الْمُثَنَّى , قَالَ : ثَنِي عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثَنَا دَاوُد , قَالَ : سَمِعْت أَبَا الْعَالِيَة يَقُول فِي قَوْله : { ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا } : أَيْ يَرْجِع فِيهِ . وَاخْتَلَفَ أَهْل الْعَرَبِيَّة فِي مَعْنَى ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْبَصْرَة فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى : فَتَحْرِير رَقَبَة مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا , فَمَنْ لَمْ يَجِد فَصِيَام , فَإِطْعَام سِتِّينَ مِسْكِينًا , ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا إِنَّا لَا نَفْعَلهُ فَيَفْعَلُونَهُ هَذَا الظِّهَار يَقُول : هِيَ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي , وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِنْ الْكَلَام , فَإِذَا أَعْتَقَ رَقَبَة أَوْ أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا عَادَ لِمَا قَدْ قَالَ : هُوَ عَلَيَّ حَرَام يَفْعَلهُ . وَكَأَنَّ قَائِل هَذَا الْقَوْل كَانَ يَرَى أَنَّ هَذَا مِنْ الْمُقَدَّم الَّذِي مَعْنَاهُ التَّأْخِير . وَقَالَ بَعْض نَحْوِيِّي الْكُوفَة { ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا } يَصْلُح فِيهَا فِي الْعَرَبِيَّة : ثُمَّ يَعُودُونَ إِلَى مَا قَالُوا , وَفِيمَا قَالُوا , يُرِيدُونَ النِّكَاح , يُرِيد : يَرْجِعُونَ عَمَّا قَالُوا , وَفِي نَقْضِ مَا قَالُوا , قَالَ : وَيَجُوز فِي الْعَرَبِيَّة أَنْ تَقُول : إِنْ عَادَ لِمَا فَعَلَ , تُرِيد إِنْ فَعَلَ مَرَّة أُخْرَى , وَيَجُوز إِنْ عَادَ لِمَا فَعَلَ : إِنْ نَقَضَ مَا فَعَلَ , وَهُوَ كَمَا تَقُول : حَلَفَ أَنْ يَضْرِبك , فَيَكُون مَعْنَاهُ : حَلَفَ لَا يَضْرِبك , وَحَلَفَ لَيَضْرِبَنَّكَ . وَالصَّوَاب مِنْ الْقَوْل فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنْ يُقَال : مَعْنَى اللَّام فِي قَوْله { لِمَا قَالُوا } بِمَعْنَى إِلَى أَوْ فِي , لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَام : ثُمَّ يَعُودُونَ لِنَقْضِ مَا قَالُوا مِنْ التَّحْرِيم فَيُحَلِّلُونَهُ . وَإِنْ قِيلَ مَعْنَاهُ : ثُمَّ يَعُودُونَ إِلَى تَحْلِيل مَا حَرَّمُوا , أَوْ فِي تَحْلِيل مَا حَرَّمُوا فَصَوَاب , لِأَنَّ كُلّ ذَلِكَ عَوْد لَهُ , فَتَأْوِيل الْكَلَام : ثُمَّ يَعُودُونَ لِتَحْلِيلِ مَا حَرَّمُوا عَلَى أَنْفُسهمْ مِمَّا أَحَلَّهُ اللَّه لَهُمْ .





وَقَوْله : { فَتَحْرِير رَقَبَة مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا } يَقُول : فَعَلَيْهِ تَحْرِير رَقَبَة , يَعْنِي عِتْق رَقَبَة عَبْد أَوْ أَمَة , مِنْ قَبْل أَنْ يَمَاسّ الرَّجُل الْمُظَاهِر اِمْرَأَته الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا أَوْ تَمَاسّه . وَاخْتُلِفَ فِي الْمَعْنَى بِالْمَسِيسِ فِي هَذَا الْمَوْضِع نَظِير اِخْتِلَافهمْ فِي قَوْله : { وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ } 2 237 وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ هُنَالِكَ . وَسَنَذْكُرُ بَعْض مَا لَمْ نَذْكُرهُ هُنَالِكَ : 26125 - حَدَّثَنِي عَلِيّ , قَالَ : ثَنَا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثَنِي مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { وَاَلَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا } فَهُوَ الرَّجُل يَقُول لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ; فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ , فَلَيْسَ يَحِلّ لَهُ أَنْ يَقْرَبهَا بِنِكَاحٍ وَلَا غَيْره حَتَّى يُكَفِّر عَنْ يَمِينه بِعِتْقِ رَقَبَة { فَمَنْ لَمْ يَجِد فَصِيَام شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا } وَالْمَسّ : النِّكَاح { فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَام سِتِّينَ مِسْكِينًا } وَإِنْ هُوَ قَالَ لَهَا : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي إِنْ فَعَلْت كَذَا وَكَذَا , فَلَيْسَ يَقَع فِي ذَلِكَ ظِهَار حَتَّى يَحْنَث , فَإِنْ حَنِثَ فَلَا يَقْرَبهَا حَتَّى يُكَفِّر , وَلَا يَقَع فِي الظِّهَار طَلَاق . 26126 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا اِبْن أَبِي عَدِيّ , قَالَ : ثَنَا أَشْعَث , عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَغْشَى الْمُظَاهِر دُون الْفَرْج . 26127 - حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن سَهْل , قَالَ : ثَنَا زَيْد , قَالَ : قَالَ سُفْيَان : إِنَّمَا الْمُظَاهَرَة عَنْ الْجِمَاع ; وَلَمْ يَرَ بَأْسًا أَنْ يَقْضِي حَاجَته دُون الْفَرْج أَوْ فَوْق الْفَرْج , أَوْ حَيْثُ يَشَاء , أَوْ يُبَاشِر . وَقَالَ آخَرُونَ : عُنِيَ بِذَلِكَ كُلّ مَعَانِي الْمَسِيس , وَقَالُوا : الْآيَة عَلَى الْعُمُوم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 26128 - حَدَّثَنَا اِبْن بَشَّار , قَالَ : ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثَنَا وُهَيْب , عَنْ يُونُس , قَالَ : بَلَغَنِي عَنْ الْحَسَن أَنَّهُ كَرِهَ لِلْمُظَاهِرِ الْمَسِيس .



وَقَوْله : { ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : أَوْجَبَ رَبّكُمْ ذَلِكَ عَلَيْكُمْ عِظَة لَكُمْ تَتَّعِظُونَ بِهِ , فَتَنْتَهُونَ عَنْ الظِّهَار وَقَوْل الزُّور .



يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَاَللَّه بِأَعْمَالِكُمْ الَّتِي تَعْمَلُونَهَا أَيّهَا النَّاس ذُو خِبْرَة لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهَا , وَهُوَ مُجَازِيكُمْ عَلَيْهَا , فَانْتَهُوا عَنْ قَوْل الْمُنْكَر وَالزُّور .

هذه الآية رقم 3 في سورة المجادلة التي عدد آياتها 22، وهي سورة مدنية ترتيبها 58 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 542 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير القرطبي · تفسير السعدي