القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير الطبري للآية 47 من سورة النحل: ﴿أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم…﴾

معنى الآية ٤٧ من سورة النحل باختصار

﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍۢ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌۭ رَّحِيمٌ﴾ [النحل: ٤٧]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

أفأمن الكفار المدبِّرون للمكايد أن يخسف الله بهم الأرض كما فَعَل بقارون، أو يأتيهم العذاب من مكان لا يُحِسُّونه ولا يتوقعونه، أو يأخذهم العذاب، وهم يتقلبون في أسفارهم وتصرفهم؟ فما هم بسابقين الله ولا فائتيه ولا ناجين من عذابه؛ لأنه القوي الذي لا يعجزه شيء، أو يأخذهم الله بنقص من الأموال والأنفس والثمرات، أو في حال خوفهم مِن أخْذه لهم، فإن ربكم ليرحم خلقه رحمة واسعة في عاجلهم وآجلهم.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: ولكنه رءوف رحيم, لا يعاجل العاصين بالعقوبة, بل يمهلهم ويعافيهم ويرزقهم وهم يؤذونه, ويؤذون أولياءه. ومع هذا يفتح لهم أبواب التوبة, ويدعوهم إلى الإقلاع عن السيئات, التي تضرهم, ويعدهم بذلك, أفضل الكرامات, ومغفرة ما صدر… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: "أَوْ يَأْخُذهُمْ عَلَى تَخَوُّف" تَنَقُّص شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى يَهْلِك الْجَمِيع حَال مِنْ الْفَاعِل أَوْ الْمَفْعُول "فَإِنَّ رَبّكُمْ لَرَءُوف رَحِيم" حَيْثُ لَمْ يُعَاجِلهُمْ بِالْعُقُوبَةِ اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: وَقَوْله " أَوْ يَأْخُذهُمْ عَلَى تَخَوُّف " أَيْ أَوْ يَأْخُذهُمْ اللَّه فِي حَال خَوْفهمْ مِنْ أَخْذه لَهُمْ فَإِنَّهُ يَكُون أَبْلَغ وَأَشَدّ فَإِنَّ حُصُول مَا يُتَوَقَّع مَعَ الْخَوْف شَدِيد وَلِهَذَا قَالَ… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير القرطبي: قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَغَيْرهمْ أَيْ عَلَى تَنَقُّص مِنْ أَمْوَالهمْ وَمَوَاشِيهمْ وَزُرُوعهمْ . وَكَذَا قَالَ اِبْن الْأَعْرَابِيّ : أَيْ عَلَى تَنَقُّص مِنْ الْأَمْوَال وَالْأَنْفُس وَالثَّمَرَات حَتَّى… اقرأ تفسير القرطبي كاملًا ←
أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَىٰ تَخَوُّفٍۢ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌۭ رَّحِيمٌ ﴿٤٧﴾

سورة النحل تفسير الطبري

وَأَمَّا قَوْله : { أَوْ يَأْخُذهُمْ عَلَى تَخَوُّف } فَإِنَّهُ يَعْنِي : أَوْ يُهْلِكهُمْ بِتَخَوُّفٍ , وَذَلِكَ بِنَقْصٍ مِنْ أَطْرَافهمْ وَنَوَاحِيهمْ الشَّيْء بَعْد الشَّيْء حَتَّى يُهْلِك جَمِيعهمْ , يُقَال مِنْهُ : تَخَوَّفَ مَال فُلَان الْإِنْفَاق : إِذَا اِنْتَقَصَهُ , وَنَحْو تَخَوُّفه مِنْ التَّخَوُّف بِمَعْنَى التَّنَقُّص , قَوْل الشَّاعِر : تَخَوَّفَ السَّيْر مِنْهَا تَامِكًا قَرِدًا كَمَا تَخَوَّفَ عُود النَّبْعَة السَّفَن يَعْنِي بِقَوْلِهِ : تَخَوَّفَ السَّيْر : تَنْقُص سَنَامهَا . وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ الْهَيْثَم بْن عَدِيّ أَنَّهُ كَانَ يَقُول : هِيَ لُغَة لِأَزْدِ شَنُوءَة مَعْرُوفَة لَهُمْ ; وَمِنْهُ قَوْل الْآخَر : تَخَوَّفَ عَدْوهمْ مَالِي وَأَهْدَى سَلَاسِل فِي الْحُلُوق لَهَا صَلِيل وَكَانَ الْفَرَّاء يَقُول : الْعَرَب تَقُول : تَحَوَّفْتُهُ : أَيْ تَنَقَّصْتُهُ , تَحَوُّفًا : أَيْ أَخَذْته مِنْ حَافَّاته وَأَطْرَافه , قَالَ : فَهَذَا الَّذِي سَمِعْته , وَقَدْ أَتَى التَّفْسِير بِالْحَاءِ وَهُمَا بِمَعْنًى . قَالَ : وَمِثْله مَا قُرِئَ بِوَجْهَيْنِ قَوْله : { إِنَّ لَك فِي النَّهَار سَبْحًا } 73 7 و " سَبْخًا " . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 16331 - حَدَّثَنَا اِبْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ الْمَسْعُودِيّ , عَنْ إِبْرَاهِيم بْن عَامِر بْن مَسْعُود , عَنْ رَجُل , عَنْ عُمَر أَنَّهُ سَأَلَهُمْ عَنْ هَذِهِ الْآيَة : { أَوْ يَأْخُذهُمْ فِي تَقَلُّبهمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ أَوْ يَأْخُذهُمْ عَلَى تَخَوُّف } فَقَالُوا : مَا نَرَى إِلَّا أَنَّهُ عِنْد تَنَقُّص مَا يُرَدِّدهُ مِنْ الْآيَات , فَقَالَ عُمَر : مَا أَرَى إِلَّا أَنَّهُ عَلَى مَا تَنْتَقِصُونَ مِنْ مَعَاصِي اللَّه . قَالَ : فَخَرَجَ رَجُل مِمَّنْ كَانَ عِنْد عُمَر , فَلَقِيَ أَعْرَابِيًّا , فَقَالَ : يَا فُلَان مَا فَعَلَ رَبّك ؟ قَالَ : قَدْ تَخَيَّفْته , يَعْنِي تَنَقَّصْتُهُ . قَالَ : فَرَجَعَ إِلَى عُمَر فَأَخْبَرَهُ , فَقَالَ : قَدَّرَ اللَّه ذَلِكَ . 16332 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { أَوْ يَأْخُذهُمْ عَلَى تَخَوُّف } يَقُول : إِنْ شِئْت أَخَذْته عَلَى أَثَر مَوْت صَاحِبه وَتَخَوَّفَ بِذَلِكَ . 16333 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , عَنْ عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس : { عَلَى تَخَوُّف } قَالَ : التَّنَقُّص , وَالتَّفْزِيع . 16334 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { أَوْ يَأْخُذهُمْ عَلَى تَخَوُّف } عَلَى تَنَقُّص . * حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا الْحَسَن , قَالَ : ثنا وَرْقَاء ; وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء جَمِيعًا , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { عَلَى تَخَوُّف } قَالَ : تَنَقُّص . * حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ اِبْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 16335 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : { أَوْ يَأْخُذهُمْ عَلَى تَخَوُّف } فَيُعَاقِب أَوْ يَتَجَاوَز . 16336 - حَدَّثَنِي يُونُس , قَالَ : أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب , قَالَ : قَالَ اِبْن زَيْد , فِي قَوْله : { أَوْ يَأْخُذهُمْ عَلَى تَخَوُّف } قَالَ : كَانَ يُقَال : التَّخَوُّف : التَّنَقُّص , يَنْتَقِصهُمْ مِنْ الْبُلْدَان مِنْ الْأَطْرَاف . 16337 - حَدَّثَنَا عَنْ الْحُسَيْن , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول فِي قَوْله : { أَوْ يَأْخُذهُمْ عَلَى تَخَوُّف } يَعْنِي : يَأْخُذ الْعَذَاب طَائِفَة وَيَتْرُك أُخْرَى , وَيُعَذِّب الْقَرْيَة وَيُهْلِكهَا , وَيَتْرُك أُخْرَى إِلَى جَنْبهَا .





وَقَوْله : { فَإِنَّ رَبّكُمْ لَرَءُوف رَحِيم } يَقُول : فَإِنَّ رَبّكُمْ إِنْ لَمْ يَأْخُذ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَات بِعَذَابٍ مُعَجَّل لَهُمْ , وَأَخَذَهُمْ بِمَوْتٍ وَتَنَقُّص بَعْضهمْ فِي أَثَر بَعْض , لَرَءُوف يَخْلُقهُ , رَحِيم بِهِمْ , وَمِنْ رَأْفَته وَرَحْمَته بِهِمْ لَمْ يَخْسِف بِهِمْ الْأَرْض , وَلَمْ يُعَجِّل لَهُمْ الْعَذَاب , وَلَكِنْ يُخَوِّفهُمْ وَيُنْقِصهُمْ بِمَوْتٍ .

هذه الآية رقم 47 في سورة النحل التي عدد آياتها 128، وهي سورة مكية ترتيبها 16 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 267 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير القرطبي · تفسير السعدي