القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير القرطبي للآية 64 من سورة الإسراء: ﴿واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب…﴾

معنى الآية ٦٤ من سورة الإسراء باختصار

﴿وَٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِى ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَوْلَٰدِ وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا﴾ [الإسراء: ٦٤]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

واستَخْفِف كل مَن تستطيع استخفافه منهم بدعوتك إياه إلى معصيتي، واجمع عليهم كل ما تقدر عليه مِن جنودك من كل راكب وراجل، واجعل لنفسك شِرْكة في أموالهم بأن يكسِبوها من الحرام وينفقوها فيه، وشِرْكة في الأولاد بتزيين الزنى والمعاصي، ومخالفة أوامر الله حتى يكثر الفجور والفساد، وعِدْ أتباعك مِن ذرية آدم الوعود الكاذبة، فكل وعود الشيطان باطلة وغرور.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: ثم أمره الله أن يفعل كل ما يقدر عليه من إضلالهم فقال: " وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ " ويدخل في هذا كل داع إلى المعصية. " وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ " ويدخل فيه كل راكب وماش في… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: "وَاسْتَفْزِزْ" اسْتَخِفَّ "بِصَوْتِك" بِدُعَائِك بِالْغِنَاءِ وَالْمَزَامِير وَكُلّ دَاعٍ إلَى الْمَعْصِيَة "وَأَجْلِبْ" صِحْ "عَلَيْهِمْ بِخَيْلِك وَرَجِلك" وَهُمْ الرُّكَّاب وَالْمُشَاة فِي الْمَعَاصِي "وَشَارِكْهُمْ… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: وَقَوْله تَعَالَى " وَاسْتَفْزِزْ مَنْ اِسْتَطَعْت مِنْهُمْ بِصَوْتِك " قِيلَ هُوَ الْغِنَاء قَالَ مُجَاهِد بِاللَّهْوِ وَالْغِنَاء أَيْ اِسْتَخِفَّهُمْ بِذَلِكَ وَقَالَ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " وَاسْتَفْزِزْ مَنْ… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير الطبري: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى { وَاسْتَفْزِزْ مَنْ اِسْتَطَعْت مِنْهُمْ بِصَوْتِك } يَقُول تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ { وَاسْتَفْزِزْ } وَاسْتَخْفِفْ وَاسْتَجْهِلْ , مِنْ قَوْلهمْ : اِسْتَفَزَّ فُلَانًا كَذَا… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
وَٱسْتَفْزِزْ مَنِ ٱسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِى ٱلْأَمْوَٰلِ وَٱلْأَوْلَٰدِ وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيْطَٰنُ إِلَّا غُرُورًا ﴿٦٤﴾

سورة الإسراء تفسير القرطبي

أَيْ اِسْتَزِلَّ وَاسْتَخِفَّ . وَأَصْله الْقَطْع , وَمِنْهُ تَفَزَّزَ الثَّوْب إِذَا اِنْقَطَعَ . وَالْمَعْنَى اِسْتَزِلَّهُ بِقَطْعِك إِيَّاهُ عَنْ الْحَقّ . وَاسْتَفَزَّهُ الْخَوْف أَيْ اِسْتَخَفَّهُ . وَقَعَدَ مُسْتَوْفِزًا أَيْ غَيْر مُطْمَئِنّ . " وَاسْتَفْزِزْ " أَمْر تَعْجِيز , أَيْ أَنْتَ لَا تَقْدِر عَلَى إِضْلَال أَحَد , وَلَيْسَ لَك عَلَى أَحَد سُلْطَان فَافْعَلْ مَا شِئْت .





وَصَوْته كُلّ دَاعٍ يَدْعُو إِلَى مَعْصِيَة اللَّه تَعَالَى ; عَنْ اِبْن عَبَّاس . مُجَاهِد : الْغِنَاء وَالْمَزَامِير وَاللَّهْو . الضَّحَّاك : صَوْت الْمِزْمَار . وَكَانَ آدَم عَلَيْهِ السَّلَام أَسْكَنَ أَوْلَاد هَابِيل أَعْلَى الْجَبَل , وَوَلَد قَابِيل أَسْفَله , وَفِيهِمْ بَنَات حِسَان , فَزَمَّرَ اللَّعِين فَلَمْ يَتَمَالَكُوا أَنْ اِنْحَدَرُوا فَزَنَوْا ذَكَرَهُ الْغَزْنَوِيّ . وَقِيلَ : " بِصَوْتِك " بِوَسْوَسَتِك .



فِي الْآيَة مَا يَدُلّ عَلَى تَحْرِيم الْمَزَامِير وَالْغِنَاء وَاللَّهْو ; لِقَوْلِهِ : " وَاسْتَفْزِزْ مَنْ اِسْتَطَعْت مِنْهُمْ بِصَوْتِك وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ " عَلَى قَوْل مُجَاهِد . وَمَا كَانَ مِنْ صَوْت الشَّيْطَان أَوْ فِعْله وَمَا يَسْتَحْسِنهُ فَوَاجِب التَّنَزُّه عَنْهُ . وَرَوَى نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ سَمِعَ صَوْت زَمَّارَة فَوَضَعَ أُصْبُعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ , وَعَدَلَ رَاحِلَته عَنْ الطَّرِيق وَهُوَ يَقُول : يَا نَافِع ! أَتَسْمَعُ ؟ فَأَقُول نَعَمْ ; فَمَضَى حَتَّى قُلْت لَهُ لَا , فَوَضَعَ يَدَيْهِ وَأَعَادَ رَاحِلَته إِلَى الطَّرِيق وَقَالَ : رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ صَوْت زَمَّارَة رَاعٍ فَصَنَعَ مِثْل هَذَا . قَالَ عُلَمَاؤُنَا : إِذَا كَانَ هَذَا فِعْلهمْ فِي حَقّ صَوْت لَا يَخْرُج عَنْ الِاعْتِدَال , فَكَيْفَ بِغِنَاءِ أَهْل هَذَا الزَّمَان وَزَمْرهمْ . وَسَيَأْتِي لِهَذَا مَزِيد بَيَان فِي سُورَة [ لُقْمَان ] إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .







أَصْل الْإِجْلَاب السَّوْق بِجَلَبَةٍ مِنْ السَّائِق ; يُقَال : أَجْلَبَ إِجْلَابًا . وَالْجَلَب وَالْجَلَبَة : الْأَصْوَات ; تَقُول مِنْهُ : جَلَّبُوا بِالتَّشْدِيدِ . وَجَلَبَ الشَّيْء يَجْلِبهُ وَيَجْلُبهُ جَلْبًا وَجَلَبًا . وَجَلَبْت الشَّيْء إِلَى نَفْسِي وَاجْتَلَبْته بِمَعْنًى . وَأَجْلَبَ عَلَى الْعَدُوّ إِجْلَابًا ; أَيْ جَمَّعَ عَلَيْهِمْ . فَالْمَعْنَى أَجْمِعْ عَلَيْهِمْ كُلّ مَا تَقْدِر عَلَيْهِ مِنْ مَكَايِدك وَقَالَ أَكْثَر الْمُفَسِّرِينَ : يُرِيد كُلّ رَاكِب وَمَاشٍ فِي مَعْصِيَة اللَّه تَعَالَى . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَقَتَادَة : إِنَّ لَهُ خَيْلًا وَرَجْلًا مِنْ الْجِنّ وَالْإِنْس . فَمَا كَانَ مِنْ رَاكِب وَمَاشٍ يُقَاتِل فِي مَعْصِيَة اللَّه فَهُوَ مِنْ خَيْل إِبْلِيس وَرَجَّالَته . وَرَوَى سَعِيد بْن جُبَيْر وَمُجَاهِد عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كُلّ خَيْل سَارَتْ فِي مَعْصِيَة اللَّه , وَكُلّ رِجْل مَشَتْ فِي مَعْصِيَة اللَّه , وَكُلّ مَال أُصِيبَ مِنْ حَرَام , وَكُلّ وَلَد بَغِيَّة فَهُوَ لِلشَّيْطَانِ . وَالرَّجْل جَمْع رَاجِل ; مِثْل صَحْب وَصَاحِب . وَقَرَأَ حَفْص " وَرَجِلك " بِكَسْرِ الْجِيم وَهُمَا لُغَتَانِ ; يُقَال : رَجِل وَرَجْل بِمَعْنَى رَاجِل . وَقَرَأَ عِكْرِمَة وَقَتَادَة " وَرِجِالك " عَلَى الْجَمْع .







أَيْ اِجْعَلْ لِنَفْسِك شَرِكَة فِي ذَلِكَ . فَشَرِكَته فِي الْأَمْوَال إِنْفَاقهَا فِي مَعْصِيَة اللَّه ; قَالَهُ الْحَسَن . وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي أَصَابُوهَا مِنْ غَيْر حِلّهَا ; قَالَهُ مُجَاهِد . اِبْن عَبَّاس : مَا كَانُوا يُحَرِّمُونَهُ مِنْ الْبَحِيرَة وَالسَّائِبَة وَالْوَصِيلَة وَالْحَام . وَقَالَهُ قَتَادَة . الضَّحَّاك : مَا كَانُوا يَذْبَحُونَهُ لِآلِهَتِهِمْ . وَالْأَوْلَاد قِيلَ : هُمْ أَوْلَاد الزِّنَا , قَالَهُ مُجَاهِد وَالضَّحَّاك وَعَبْد اللَّه بْن عَبَّاس . وَعَنْهُ أَيْضًا هُوَ مَا قَتَلُوا مِنْ أَوْلَادهمْ وَأَتَوْا فِيهِمْ مِنْ الْجَرَائِم . وَعَنْهُ أَيْضًا : هُوَ تَسْمِيَتهمْ عَبْد الْحَارِث وَعَبْد الْعُزَّى وَعَبْد اللَّات وَعَبْد الشَّمْس وَنَحْوه . وَقِيلَ : هُوَ صِبْغَة أَوْلَادهمْ فِي الْكُفْر حَتَّى هَوَّدُوهُمْ وَنَصَّرُوهُمْ , كَصُنْعِ النَّصَارَى بِأَوْلَادِهِمْ بِالْغَمْسِ فِي الْمَاء الَّذِي لَهُمْ ; قَالَ قَتَادَة . وَقَوْل خَامِس - رُوِيَ عَنْ مُجَاهِد قَالَ : إِذَا جَامَعَ الرَّجُل وَلَمْ يُسَمِّ اِنْطَوَى الْجَانّ عَلَى إِحْلِيله فَجَامَعَ مَعَهُ , فَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى : " لَمْ يَطْمِثهُنَّ إِنْس قَبْلهمْ وَلَا جَانّ " وَسَيَأْتِي . وَرَوَى مِنْ حَدِيث عَائِشَة قَالَتْ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ فِيكُمْ مُغَرِّبِينَ ) قُلْت : يَا رَسُول اللَّه , وَمَا الْمُغَرِّبُونَ ؟ قَالَ : ( الَّذِينَ يَشْتَرِك فِيهِمْ الْجِنّ ) . رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم فِي نَوَادِر الْأُصُول . قَالَ الْهَرَوِيّ : سُمُّوا مُغَرِّبِينَ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِيهِمْ عِرْق غَرِيب . قَالَ التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم : فَلِلْجِنِّ مُسَامَاة بِابْنِ آدَم فِي الْأُمُور وَالِاخْتِلَاط ; فَمِنْهُمْ مَنْ يَتَزَوَّج فِيهِمْ , وَكَانَتْ بِلْقِيس مَلِكَة سَبَأ أَحَد أَبَوَيْهَا مِنْ الْجِنّ . وَسَيَأْتِي بَيَانه إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى .





أَيْ مَنِّهِمْ الْأَمَانِيّ الْكَاذِبَة , وَأَنَّهُ لَا قِيَامَة وَلَا حِسَاب , وَأَنَّهُ إِنْ كَانَ حِسَاب وَجَنَّة وَنَار فَأَنْتُمْ أَوْلَى بِالْجَنَّةِ مِنْ غَيْركُمْ . يُقَوِّيه قَوْله تَعَالَى : " يَعِدهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدهُمْ الشَّيْطَان إِلَّا غُرُورًا " أَيْ بَاطِلًا . وَقِيلَ " وَعِدْهُمْ " أَيْ عِدْهُمْ النُّصْرَة عَلَى مَنْ أَرَادَهُمْ بِسُوءٍ . وَهَذَا الْأَمْر لِلشَّيْطَانِ تَهَدُّد وَوَعِيد لَهُ . وَقِيلَ : اِسْتِخْفَاف بِهِ وَبِمَنْ اِتَّبَعَهُ .

هذه الآية رقم 64 في سورة الإسراء التي عدد آياتها 111، وهي سورة مكية ترتيبها 17 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 282 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير الطبري · تفسير السعدي