القرآن حول العالمالرئيسية
القرآن الكريم

تفسير القرطبي للآية 138 من سورة البقرة: ﴿صبغة الله ومن أحسن من الله…﴾

معنى الآية ١٣٨ من سورة البقرة باختصار

﴿صِبْغَةَ ٱللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبْغَةًۭ ۖ وَنَحْنُ لَهُۥ عَٰبِدُونَ﴾ [البقرة: ١٣٨]

التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف

الزموا دين الله الذي فطركم عليه، فليس هناك أحسنُ مِن فطرة الله التي فطر الناس عليها، فالزموها، وقولوا: نحن له خاضعون مطيعون لربِّنا في اتباعنا ملَّة إبراهيم.

ماذا قال المفسرون الآخرون في هذه الآية؟

  • تفسير السعدي: أي: الزموا صبغة الله, وهو دينه, وقوموا به قياما تاما, بجميع أعماله الظاهرة والباطنة, وجميع عقائده في جميع الأوقات, حتى يكون لكم صبغة, وصفة من صفاتكم. فإذا كان صفة من صفاتكم, أوجب ذلك لكم الانقياد لأوامره, طوعا واختيارا… اقرأ تفسير السعدي كاملًا ←
  • تفسير الجلالين: "صِبْغَة اللَّه" مَصْدَر مُؤَكِّد لِآمَنَّا وَنَصْبُهُ بِفِعْلٍ مُقَدَّر أَيْ صَبَغَنَا اللَّه وَالْمُرَاد بِهَا دِينه الَّذِي فَطَرَ النَّاس عَلَيْهِ لِظُهُورِ أَثَره عَلَى صَاحِبه كَالصَّبْغِ فِي الثَّوْب . "وَمَنْ"… اقرأ تفسير الجلالين كاملًا ←
  • تفسير ابن كثير: قَوْله " صِبْغَة اللَّه " قَالَ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس دِين اللَّه وَكَذَا رُوِيَ عَنْ مُجَاهِد وَأَبِي الْعَالِيَة وَعِكْرِمَة وَإِبْرَاهِيم وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَعَبْد اللَّه بْن كَثِير… اقرأ تفسير ابن كثير كاملًا ←
  • تفسير الطبري: الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { صِبْغَة اللَّه وَمَنْ أَحْسَن مِنْ اللَّه صِبْغَة } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِالصِّبْغَةِ : صِبْغَة الْإِسْلَام , وَذَلِكَ أَنَّ النَّصَارَى إذَا أَرَادَتْ أَنْ تَنْصُر… اقرأ تفسير الطبري كاملًا ←
صِبْغَةَ ٱللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ ٱللَّهِ صِبْغَةًۭ ۖ وَنَحْنُ لَهُۥ عَٰبِدُونَ ﴿١٣٨﴾

سورة البقرة تفسير القرطبي

" صِبْغَة اللَّه " قَالَ الْأَخْفَش وَغَيْره : دِين اللَّه , وَهُوَ بَدَل مِنْ " مِلَّة " وَقَالَ الْكِسَائِيّ : وَهِيَ مَنْصُوبَة عَلَى تَقْدِير اِتَّبِعُوا . أَوْ عَلَى الْإِغْرَاء أَيْ اِلْزَمُوا . وَلَوْ قُرِئَتْ بِالرَّفْعِ لَجَازَ , أَيْ هِيَ صِبْغَة اللَّه . وَرَوَى شَيْبَان عَنْ قَتَادَة قَالَ : إِنَّ الْيَهُود تَصْبُغ أَبْنَاءَهُمْ يَهُودًا , وَإِنَّ النَّصَارَى تَصْبُغ أَبْنَاءَهُمْ نَصَارَى , وَإِنَّ صِبْغَة اللَّه الْإِسْلَام . قَالَ الزَّجَّاج : وَيَدُلّك عَلَى هَذَا أَنَّ " صِبْغَة " بَدَل مِنْ " مِلَّة " . وَقَالَ مُجَاهِد : أَيْ فِطْرَة اللَّه الَّتِي فَطَرَ النَّاس عَلَيْهَا . قَالَ أَبُو إِسْحَاق الزَّجَّاج : وَقَوْل مُجَاهِد هَذَا يَرْجِع إِلَى الْإِسْلَام ; لِأَنَّ الْفِطْرَة اِبْتِدَاء الْخَلْق , وَابْتِدَاء مَا خُلِقُوا عَلَيْهِ الْإِسْلَام . وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِد وَالْحَسَن وَأَبِي الْعَالِيَة وَقَتَادَة : الصِّبْغَة الدِّين . وَأَصْل ذَلِكَ أَنَّ النَّصَارَى كَانُوا يَصْبُغُونَ أَوْلَادهمْ فِي الْمَاء , وَهُوَ الَّذِي يُسَمُّونَهُ الْمَعْمُودِيَّة , وَيَقُولُونَ : هَذَا تَطْهِير لَهُمْ . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : هُوَ أَنَّ النَّصَارَى كَانُوا إِذَا وُلِدَ لَهُمْ وَلَد فَأَتَى عَلَيْهِ سَبْعَة أَيَّام غَمَسُوهُ فِي مَاء لَهُمْ يُقَال لَهُ مَاء الْمَعْمُودِيَّة , فَصَبَغُوهُ بِذَلِكَ لِيُطَهِّرُوا بِهِ مَكَان الْخِتَان ; لِأَنَّ الْخِتَان تَطْهِير , فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ قَالُوا : الْآن صَارَ نَصْرَانِيًّا حَقًّا , فَرَدَّ اللَّه تَعَالَى ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِأَنْ قَالَ : " صِبْغَة اللَّه " أَيْ صِبْغَة اللَّه أَحْسَن صِبْغَة وَهِيَ الْإِسْلَام , فَسُمِّيَ الدِّين صِبْغَة اِسْتِعَارَة وَمَجَازًا مِنْ حَيْثُ تَظْهَر أَعْمَاله وَسِمَته عَلَى الْمُتَدَيِّن , كَمَا يَظْهَر أَثَر الصَّبْغ فِي الثَّوْب . وَقَالَ بَعْض شُعَرَاء مُلُوك هَمْدَان . وَكُلّ أُنَاس لَهُمْ صِبْغَة وَصِبْغَة هَمْدَان خَيْر الصِّبَغ صَبَغْنَا عَلَى ذَاكَ أَبْنَاءَنَا فَأَكْرِمْ بِصِبْغَتِنَا فِي الصِّبَغ وَقِيلَ : إِنَّ الصِّبْغَة الِاغْتِسَال لِمَنْ أَرَادَ الدُّخُول فِي الْإِسْلَام , بَدَلًا مِنْ مَعْمُودِيَّة النَّصَارَى , ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيّ .



قُلْت : وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيل يَكُون غُسْل الْكَافِر وَاجِبًا تَعَبُّدًا ;



لِأَنَّ مَعْنَى " صِبْغَة اللَّه " غَسْل اللَّه , أَيْ اِغْتَسِلُوا عِنْد إِسْلَامكُمْ الْغُسْل الَّذِي أَوْجَبَهُ اللَّه عَلَيْكُمْ . وَبِهَذَا الْمَعْنَى جَاءَتْ السُّنَّة الثَّابِتَة فِي قَيْس بْن عَاصِم وَثُمَامَة بْن أَثَال حِين أَسْلَمَا . رَوَى أَبُو حَاتِم الْبُسْتِيّ فِي صَحِيح مُسْنَده عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : أَنَّ ثُمَامَة الْحَنَفِيّ أُسِرَ فَمَرَّ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَأَسْلَمَ , فَبَعَثَ بِهِ إِلَى حَائِط أَبِي طَلْحَة فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِل فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ , فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( حَسُنَ إِسْلَام صَاحِبكُمْ ) . وَخَرَّجَ أَيْضًا عَنْ قَيْس بْن عَاصِم أَنَّهُ أَسْلَمَ , فَأَمَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَغْتَسِل بِمَاءٍ وَسِدْر . ذَكَرَهُ النَّسَائِيّ وَصَحَّحَهُ أَبُو مُحَمَّد عَبْد الْحَقّ . وَقِيلَ : إِنَّ الْقُرْبَة إِلَى اللَّه تَعَالَى يُقَال لَهَا صِبْغَة , حَكَاهُ اِبْن فَارِس فِي الْمُجْمَل . وَقَالَ الْجَوْهَرِيّ : " صِبْغَة اللَّه " دِينه . وَقِيلَ : إِنَّ الصِّبْغَة الْخِتَان , اُخْتُتِنَ إِبْرَاهِيم فَجَرَتْ الصِّبْغَة عَلَى الْخِتَان لِصَبْغِهِمْ الْغِلْمَان فِي الْمَاء , قَالَهُ الْفَرَّاء .





اِبْتِدَاء وَخَبَر .

هذه الآية رقم 138 في سورة البقرة التي عدد آياتها 286، وهي سورة مدنية ترتيبها 2 في المصحف، وتبدأ في الصفحة 2 من مصحف المدينة النبوية.

اقرأ تفسير الآية نفسها في: تفسير ابن كثير · تفسير الجلالين · تفسير الطبري · تفسير السعدي